شارل ديدييه

74

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

والمزينيين ، والعليقات « 1 » ، وتسيطر كل قبيلة على مساحة محددة من الصحراء ، وتقتسم بينها حق تأجير الجمال / 50 / للتجار والمسافرين ، وينتج عن هذه الترتيبات خلافات مستمرة ، وغالبا ما تكون معقدة كل التعقيد ؛ وقد كنا على الأرجح نشهد خلافا من هذا النوع ، دون أن نتدخل فيه بالطبع من قريب أو بعيد . ومهما يكن من أمر ، وبعد كلام كثير ، أنزلوا حمولة اثنين من جمالنا ، واستبدلوا بهما اثنين آخرين ، ويبدو أن هذه العملية أرضت كل الأطراف . أما نحن فإننا استفدنا من هذا التوقف الطويل ، فطلبنا من الخادم المكلف تحضير القهوة أن يحضرها ؛ لأن لكل خادم في الشرق وظائفه المحددة ، ثم قدمناها إلى ذلك الجمع ، وافترقنا ونحن على وفاق تام . لقد دار ذلك المشهد السلوكي على تخوم إحدى واحات النخيل التي كانت أقل جمالا وأقل نباتا من واحة حمّام التي تجاورها ، والتي تعد بلا شك امتدادا لها . وقد كان هناك في مكان غير بعيد بئر عامة ( يستطيع كل الناس ورودها ) ، وكان يحميها من غزو الرمال مثابة « 2 » مبنية . أقول : بئر عامة لأن الآبار في الصحراء تمتلكها عادة القبيلة التي توجد تلك الآبار في أرضها ، وتطلب تلك القبيلة مكوسا من الأجانب الذين يأتونها ، ومن مسافات بعيدة كل البعد في بعض الأحيان ، لإرواء قطعانهم وأسرهم . ولم نجد بعد أن تجاوزنا هذه الواحة أي نباتات أخرى إلا بعض الأشجار أو الجنيبات « 3 » الجافة

--> ( 1 ) قارن بما في رحلة بيرتون ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 124 - 125 . ( 2 ) Margelle مثاب ( مثابة ) البئر ؛ وهو حجر منقور يثبت حول فوهة البئر « عن المنهل » . ( 3 ) Arbustes Rabougris الجنيبات الجافة مفردها جنبة : وهي الأشجار التي لا ظل لها لصغرها ، وتظل صغيرة حتى لو شاخت ، وقد ترجمها مترجما رحلات بوركهارت : جنيبات وذكرا في الحاشية ، ص 373 - 374 ما نصه : « ورد في معجم الشهابي للعلوم الزراعية ما ننقله باختصار : نبات معمر خشبي يتميز عن الشجر بقلة ارتفاعه وإن شاخ ، ويبدأ نمو فروعه من قاعدته ، ولا يجوز تسميتها شجيرة لأن الشجيرة تكبر فتصير شجرة ، وفي لسان العرب أن الجنيبة هي ما فوق البقل ، ودون الشجر » .