شارل ديدييه

71

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

الفصل الرابع جبل سيناء لئن كنت حزينا لأنني وجدت طريقا عريضة بين القاهرة والسويس ، لقد كنت أكثر حزنا عندما وجدت طريقا أخرى بين الطور وجبل سيناء . يمكن أن نسوغ وجود الأولى بأنها ضرورية ، ولكن هذه الثانية ، ما الحاجة إليها ؟ ليس هناك أي ضرورة لها ، وليس هناك ما يسوغ وجودها . ولكي أوضح سبب وجودها ينبغي أن أعود مرة أخرى إلى عباس باشا . رأينا فيما سبق أن عباس باشا الذي وجد أن العباسية قريبة جدا من القاهرة ، أمر ببناء قصر دار البيضاء في قلب الصحراء ، ولكنه بعد ذلك وجد أن الدار البيضاء ليست بعيدة عن كل ما يود الهروب منه ؛ فزّين له خاله أن يأمر ببناء قصر جديد على واحدة من أكثر قمم سلسلة جبال سيناء جدبا ، وأكثرها كآبة ، وأكثرها صعوبة وصول . هنا على الأقل لن يرى قبعات ، ولن يطارده القناصل في ذلك المكان العالي . ومنذ أن تمّ اختيار موقع البناء ، وقبل أن يبدأ بتأسيسه ، أو إرساء مخطط هذا القصر المعلق بين الأرض والسماء ، كأنّه وكر طير من الكواسر ، أمر عباس مباشرة بشق طريق لكي يذهب / 47 / إليه بالسيارة ؛ لأنه أصيب بسبب فجوره بعاهة منعته من ركوب الخيل والهجن . وما إن صدر الأمر حتى بدأ العمل بالمشروع بإشراف مهندسين فرنسيين يديران لإتمامه جيشا من العمال المهرة . كان ثلث الطريق قد تمّ إنجازه ، عندما مات عباس ، وأظن أن الأعمال