شارل ديدييه
60
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر
العرب / 34 / على مكان هلاكه ، ويظنون أنه ، منذ ذلك ، مسكون بجان أشرار : لذلك لا يخاطر البحارة بقطع تلك اللجة الضحلة ليلا ، إنهم يفعلون ذلك بصعوبة في وضح النهار ، ولا يفعلونه إلّا بعد أن يصالحوا الأرواح الشريرة بأن يقوموا بممارسات خرافية . إننا هنا في قلب الذكريات الموسوية . فهناك غير بعيد على الأرض حمام طبيعي يحمل اسم نبي بني إسرائيل ؛ حمام سيدنا موسى « 1 » ، وقد تركنا وراءنا عينا مشهورة تحمل اسمه أيضا . عيون موسى « 2 » ، وتبدو بيضاء اللون على الشاطئ في وسط أشجار النخيل . ومن هذه العيون تتزود مدينة السويس بماء الشرب كما ذكرنا سابقا . وهو مكان يقصده المسافرون . لقد زارها نابليون بونابرت نفسه إبّان إقامته في مصر ، دون أن يمضي في التقضي أبعد من ذلك . ويروى أنه فوجىء خلال عودته بالمدّ ، وتعرّض لخطر حقيقي عندما غمر الماء حصانه حتى بطنه ، ولم ينج من هذه العثرة إلّا بمساعدة البدو الذين سارعوا إلى مساعدته . لنفترض أن إمبراطور المستقبل هلك هنا ، ولنتصور التغيير الذي كان سيحدث في مصير العالم ! يا له من مجال مفتوح لتخمينات « 3 » ! وينتصب
--> ( 1 ) ويقع في جبل صغير على خليج السويس على أربعة أميال من مدينة الطور فيه سبعة ينابيع كبريتية . . . وبقرب هذا الجبل ميناء « أبو صويرة » ، انظر : تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها ، نعوم بك شقير ، دار الجيل ، بيروت 1411 ه / 1991 م ، ص 34 . وسنشير إليه ب « تاريخ سيناء . . . » . ( 2 ) عيون موسى : وهناك ميناء على ثمانية أميال من السويس ، فيه محجر صحي قديم ، انظر : تاريخ سيناء . . . ص 15 . وانظر : رحلة بيرتون ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 166 - 167 . ( 3 ) جاء في كتاب : الحملة الفرنسية في مصر ، بونابرت والإسلام ، هنري لورنس وآخرون ، ترجمة بشير السباعي ، سينا للنشر ، القاهرة 1995 ، ص 308 : « وفي السويس ، يتحدث بونابرت مع قباطنة سفن البحر الأحمر ، وهو يبشر آنذاك باستئناف العلاقات التجارية خاصة مع الحجاز . والحادث المهم الوحيد هو أن القائد وعددا من رفاقه الذين يضلون طريقهم خلال ليلة 28 ديسمبر ، يفلتون بصعوبة من الغرق ، حيث يصعد مد البحر بسرعة بالغة في تلك المنطقة . وهو يشير بنفسه إلى أن ذلك -