شارل ديدييه

23

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

كتبه عن « الأشراف والوهابيين » . وقد وضحنا كل ذلك في حواشي الترجمة . لقد كان ديدييه مطلعا على رحلة تاميزييه « 1 » ، وعلى رحلة روشيه ديريكور ، الذي توفي في جدة يوم 9 آذار ( مارس ) 1854 م وشارك ديدييه في دفنه . وتظهر الفقرات التي تحدث فيها عن الأمة العربية أنه مطلع على تاريخ الحضارة العربية وإنجازاتها الأدبية والعلمية فهو يقول : « إنها أمة عالمة ومثقفة ، نبغت في العلوم قدر ما نبغت في الفن والحروب . لقد كانت خلال أمد طويل ، أمة مبتكرة حيثما قادها حماسها الديني ، لقد كان لها مدارس تزدهر فيها دراسة الطب والعمارة والرياضيات والفلك . وفي هذه المدارس تعلم الغرب ، وأبدعت روائع أدبية ما زالت حتى اليوم متعة العقول المثقفة كلها » « 2 » . تنوعت مصادر ديدييه التي استخدمها أحسن استخدام ، فأغنت ملاحظاته الشخصية ، ومدوّناته اليومية ، وكان مآل ذلك كله هذه الرحلة الممتعة . 4 - ملابسات الرحلة « 3 » يكرر ديدييه في غير موضع من رحلته ، أنه ليس في مهمة رسمية ، وأن رحلته ليس لها أي هدف سياسي ، وأن المصادفة وحدها هي التي قادته إلى

--> - الممتدة بين المدينة المنورة ومكة المكرمة . انظر : رحلات في شبه الجزيرة العربية ، جون لويس بوركهارت ، ترجمة د . عبد العزيز الهلابي ود . عبد الرحمن الشيخ ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط 1 ، 1413 ه / 1992 م ، ص 372 . ( 1 ) استنتجنا ذلك بالاعتماد على معلومات أوردها ديدييه ووجدناها عند تاميزييه في كتابه : رحلة في بلاد العرب ، انظر نص ديدييه بالفرنسية ، ص / 220 / وتعليقنا عليه . ويبدو أن ديدييه قد اطلع على أخبار الرحلات الفاشلة التي جرت لسبر القارة الإفريقية ، انظر : ص / 36 / من الأصل الفرنسي . ( 2 ) انظر : النص الأصلي لرحلة ديدييه ص / 300 / . ( 3 ) نشكر للأستاذ الدكتور أحمد خالد البدلي ملاحظاته التي دعتنا إلى إعادة النظر فيما كنا قد كتبناه عن الرحلة في مقالنا في مجلة « الدرعية » .