شارل ديدييه

53

رحلة إلى الحجاز

الدار الحمراء بأمر عباس إلى الدار البيضاء ، ولكنه لم يزدد في أذهان العامة إلا سوادا وشيطانية . تقع المحطة رقم ( 8 ) قرب الدار البيضاء ، وتكتسب من هذا الجوار بعض الأهمية ، فقد كان الأشخاص الذين لهم علاقة بنائب الملك المتوفى ، أو بأحد ضباطه يسكنون في المحطة ، ويقضون هناك أسابيع وأشهرا كاملة ، لأن أقل الأشياء تحتاج كثيرا من الوقت . إن المسافرين الذين يمرون بالمحطة يفضلون ، كما فعلنا نحن ، وسائل النقل القديمة على عربات السفر السريعة ( الترانزيت ) لأنهم مع الأولى يستطيعون التمتع بهذه المحطات على الأقل ، ولكن يشرط عليهم في القاهرة الحصول على بطاقة دخول تباع بسعر غال ، ودون هذا الإجراء / 17 / تظل المحطات مغلقة في وجوههم ، ويمكن أن يموتوا عطشا على الباب دون أن يفتح لهم . توجد غير بعيد عن المحطة رقم ( 8 ) في نصف الطريق بين القاهرة والسويس شجرة الحجاج . يكنّ العرب للأشجار احتراما كبيرا ، ولما كانوا لا يرون إلّا قليلا منها في صحرائهم فإنها بالنسبة إليهم شيء نادر وجديد . وقد وعدهم القرآن بجنان رائعة في الحياة الآخرة [ . . . ] . وناهيك عن حب العرب للأشجار ، فإن هناك بعض الأشجار المباركة التي تلقى معاملة خاصة : إنها الأشجار التي تنبت قرب ضريح أحد الأولياء ، أو في أي مكان آخر يكرسه الدين أو التطير . فهم يحرصون في أثناء مرورهم بهذه الأشجار ،