شارل ديدييه
54
رحلة إلى الحجاز
على تعليق شيء يملكونه عليها لكي يدفعوا عنهم مصائب الدهر ؛ وهذا الشيء هو عادة قطعة من قماش ثيابهم . تلك هي حالة الشجرة التي تحدثت عنها ، وقد اكتسبت اسمها من الحجاج المتوجهين إلى الحج ، والذين لا يفوّت أحد منهم أن يقوم بهذه الممارسة الطقوسية : لذلك تبدو هذه الشجرة مملوءة بالخرق الوسخة من كل الأشكال ، ومن كل الألوان ، بدلا من أن تحمل أزهارا وثمارا ، بل أوراقا « 1 » . إنه ضرب من النذور غريب !
--> ( 1 ) تحدث سنوك هورخرونيه في كتابه : صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، ترجمة د . علي عودة الشيخ وأعاد صياغته وعلّق عليه د . محمد محمود السرياني ، ود . معراج نواب مرزا ، ط . دارة الملك عبد العزيز ، الرياض 1419 ه / 1999 م ، ج 2 ، ص 376 - 377 عن شجرة مماثلة فقال : " وعلى الطريق المؤدي من جدة إلى مكة المكرمة ، توجد هناك شجرة يقدسها أهالي المنطقة المجاورة ، التي تحوي كل أنواع الخرق الملونة . ومن المعلوم أن عبادة الأشجار وتقديسها عادة جاهلية قديمة في الجزيرة العربية . والسؤال هو : لماذا كل هذه الخرق البالية على هذه الشجرة ؟ والجواب عن ذلك يأخذ صورا عديدة ، فبعض الناس يقولون : إن هناك شيخا مدفونا تحت هذه الشجرة ، وإن ذلك من قبيل تبجيله . وفي رواية أخرى : أن هذه الشجرة هي شجرة الرضوان التي تمت تحتها بيعة الرضوان سنة 628 م ( ذي القعدة 6 ه ) . وهناك تفسير ثالث : هو أن الرسول الكريم قد نشبت عمامته في الشجرة ، فتمزق بعضها وعلق في الشجرة ، ولهذا فإن الناس يعلقون هذه الخرق كذكرى لما حدث مع الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم " وعلق مخرجا الكتاب بالقول في ص ( 377 ) الحاشية : من المستحيل أن تكون الشجرة المذكورة هي شجرة الرضوان ؛ لأن الثابت تاريخيا أن هذه الشجرة قد قطعها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ؛ دفعا لهذه البدع . غير أن الناس لم يتورعوا عن ذلك فيما بعد فاتخذوا لهم شجرة ربما كانت في المنطقة المجاورة للشجرة القديمة . ولكن الشجرة التي يتحدث عنها ديدييه تقع على الطريق بين القاهرة والسويس ولعلها عند مقام ضريح أحد الأولياء الذين يكثرون في تلك المناطق .