شارل ديدييه

52

رحلة إلى الحجاز

ولكن ذلك القصر المنعزل سيبدو له بعد قليل شديد الاقتراب من القاهرة ، وانتهى به الأمر إلى الالتجاء إلى حضن الصحراء . كان يعيش هنا مع أكثر المقربين إليه ، ويا للمقربين ! كان على الدوام يؤجل أكثر الأعمال المستعجلة ، ولا يسمح للقناصل بمقابلته إلا عندما لا يجد دفعا لذلك ؛ ويكون مجبرا على ذلك بسبب الخوف . كان مفرطا في الريبة ، تلاحقه الشكوك الدائمة حتى هنا ، وكان لا يثق بأحد حتى إنه لم يكن يشرب إلا الماء الذي كانت ترسله من القاهرة أمه في زجاجات مختومة . وكانت تسليته المفضلة هي أن يملأ حظائره بالحيوانات ذات الأسعار المرتفعة ، كان بالطبع بخيلا ، ولكن أعظم التضحيات لم تكن تعني له شيئا عندما يتعلق الأمر بتحقيق رغباته التي تسيطر عليه . كان له في كل مكان ، وفي أمكنة بعيدة في بعض الأحيان ، عملاء مكلفون بأن يشتروا له أجمل الخيول والجمال وأغلاها ، وقد وصل سعر عدد منها إلى عشرة آلاف فرنك ، ولكنه لم يكن يسمح لأحد برؤيتها / 16 / خوفا عليها من العين ، لقد كان تطيره يوازي حذره . كان الموضع الذي أقيم عليه قصره يسمى قديما الدار الحمراء ؛ وهو اسم يطلقه العرب على جهنم بسبب ألسنة اللهب التي يعتقدون أنها أبدية الاشتعال . وقد سمي هذا المكان بهذا الاسم المخيف لكآبته . وقد وافق المقام كل الموافقة ظهور بعض النكت الماكرة ، ولم يعدم الشعب أبدا أن يخلط عبر جناس مناسب وجيد بين القصر وجهنم ، وبين جهنم والقصر . وقد بلغت تلك الطرفة أسماع عباس فأسرع إلى تغيير ذلك الاسم المزعج : فتحول اسم