السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

80

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

تستقصى ، ولا يعلم ما آل الأمر إليه ، وما استقر الحال عليه ، فأجمعنا على الإقامة بالبندر المذكور إلى أن توافينا الأخبار من تلك الأقطار . والمخا ( بالخاء المعجمة المخففة وفتح الميم قبلها ) : مكان قريب من زبيد على ساحل البحر . كذا ضبطها اليافعي في تاريخه في حوادث سنة أربع عشرة وخمسمائة عند ذكر الشيخ أبي بكر بن جعفر بن عبد الرحيم المخائي . والعوام يقولون : المخا ( بضم الميم ) وهو بندر في غاية العمارة ، فيه قصور مشيّدة ، وحدائق عديدة تحتوي على نخل كثير ، ويجلب إليه أنواع الفواكه من تعز وغيرها . ومستقى أهلها من أبآر « 1 » في جانبه الشرقي إلّا أن ماءها لا يخلو من ملوحة ، ويجلب للأكابر من موزّع ماء عذب جدّا . وفيه حمّام لطيف ، بناه رجل من أكابر أتباع مولانا السلطان ، يقال له : الشيخ ملك محمد ، وأخبرني من كان حاضر بنائه ، أنّ الشيخ المذكور فرش أرضه بالقرنفل ، ثم ألقى عليه الجص لتطيب رائحته . ولقد اكتسب أجرا عظيما في بنائه ، وكانت وفاة بانيه المذكور سنة ثلاث وسبعين وألف رحمه اللّه تعالى . ولم يمدح أحد من الشعراء الحمّام كما مدحه السريّ الموصلي « 2 » فإنّه أحسن في مدحه وأبدع جدّا في وصفه حيث قال من أبيات : بيت بنته حكماء الورى * فهو إلى الحكمة منسوب مجاور النّار ولكنّه * يجاور الحرّ به الطّيب « 3 » حرّ هو الرّوح لأجسامنا * والحرّ للأجسام تعذيب « 4 »

--> ( 1 ) أبآر ، جمع بئر ، كآبار ، وأبور ، وبئار . ( 2 ) هو أبو الحسن السري بن أحمد الكندي الموصلي المعروف بالرفاء . توفي سنة 362 وقيل 366 ه ( أنوار الربيع 1 / 273 ) . ( 3 ) في الديوان ( تجاور الروح ) . ( 4 ) في الديوان ( الظل ) مكان ( الروح ) .