السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

81

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

وأبدع أبو بكر بن بقي « 1 » حيث يقول في مدحه ووصفه أيضا : حمّامنا فيه فصل القيظ محتدم * وفيه للبرد برد غير ذي ضرر « 2 » ضدّان ينعم جسم المرء بينهما * كالغصن ينعم بين الشمس والمطر فائدة : قال الحكيم أرسطاطاليس في المسائل الطبيعيّة : ما بال من عطش إذا دخل الحمّام سكن عطشه ، ومن لا عطش به يعطشه الحمام ؟ لأنّ من به عطش فإنّ بدنه يابس يجذب الرطوبة إلى داخل بالمسام الخفيفة ، ومن لا عطش به فإنّ بدنه رطب يستفرغ الرطوبة بالعرق . لطيفة : حكي أنّ بعض ملوك العجم أحضرت له حلوى مشهورة فقال : أيكون من لا يعرف هذه الحلوى ؟ قالوا : كثير من لم يسمع بها فضلا عن أن يعرفها ، قال : فأحضروا من لا يعرفها ، فجاؤوا بأعرابيّ فأطعموه من الحلوى وسألوه : أتعرف ما هذا ؟ قال : نعم ، هو إمّا الحمّام أو الفجل ، قالوا : كيف عرفت ذلك ؟ قال لأن أبي دخل هذه البلاد قبلي بعشرين سنة ، فلما عاد إلى البادية سألناه عن أحسن ما رآه في الحضر قال : شيئان : الفجل والحمام ، ولا شك الآن في أن هذا الذي أطعمتمونيه أحد هذين الشيئين ، ولكن لا أعرف أيّهما هو بعينه . ولاقيت بالمخا الشيخ الأديب أحمد بن « 3 » محمد بن علي الجوهري « 4 »

--> ( 1 ) هو أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن بقي القرطبي المتوفى سنة 540 ه ( أنوار الربيع 5 / 254 ) . ( 2 ) احتدم الحر : اشتد . في نفح الطيب 3 / 347 ( حمامنا كزمان القيظ ) و ( وفيه للبرد صرّ ) . ( 3 ) ابتداء من الكلمة التي بعد القوس إلى نهاية الجملة التي ستختم بقوس آخر ، سقط من ( ع ) وهو يشتمل على قصيدة لوالد المؤلف ، وثانية للجوهري ، وثالثة للمرزوقي . ( 4 ) توفي أحمد بن محمد الجوهري سنة 1079 ه ( أنوار الربيع 5 / 114 ) و ( نفحة الريحانة 4 / 157 ) وفيه أنه توفى سنة 1069 ه .