السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
79
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
فلما تنازعنا الفخار قضى لنا * عليهم بما نهوى نداء الصّوامع ترانا سكوتا والشهود بفضلنا * عليهم جهير الصّوت في كلّ جامع « 1 » والسيد رحمه اللّه نظم في هذه الأبيات ما وقع للحسين « 2 » مع يزيد بن معاوية ، وذلك أن الحسين « 3 » دخل يوما على يزيد فجعل يزيد يفتخر ويقول : نحن ونحن ، ولنا من الفخر والشرف كذا وكذا ، والحسين « 4 » ساكت . فأذّن المؤذن ، فلما قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال الحسين عليه السلام : يا يزيد جدّ من هذا « 5 » ؟ فخجل يزيد وانقطع « 6 » . وكانت وفاة السيد علي بن محمد الحماني المذكور في خلافة المعتمد سنة ستين ومأتين « 7 » رحمه اللّه تعالى . وإنّما أكثرت من شعره لحسنه وقلّة وجوده . وقد جمعت هذه المقاطيع من عدّة كتب ، وشعره مرغوب فيه جدا . ولقد تغلغل بنا الكلام وجرّ بعضا فأدّى إلى هذا التطويل ، لكن أرجو أن لا يخلو ذلك من فائدة إن شاء اللّه تعالى . ولنعد إلى ما نحن بصدده . ولما وافينا المخا اتّصل بنا الخبر بأنّ العدوّ قصد جهة مولانا السلطان - خلّد اللّه ملكه - فعاث فيها ، وأغار على نواحيها بجموع لا تحصى ، وجنود لا
--> ( 1 ) في أعيان الشيعة 42 / 51 ( وأنا سكوت ) . ( 2 ) في ك ( ما وقع لعلي بن الحسين ) . ( 3 ) في ك ( عليا ) مكان ( الحسين ) . ( 4 ) في ك ( الإمام ) مكان ( الحسين ) في الموضعين . ( 5 ) في ك ( يا يزيد ، ألك جد مثل هذا ) . ( 6 ) يأتي في ك بعد هذه الكلمة ( ورويت هذه الواقعة للحسين معه لا لعلي . أقول : والمشهور المتواتر أنها لعلي بن الحسين مع يزيد ، ذكرها جماعة منهم ابن شهرآشوب في المناقب 4 / 168 ، والطبرسي في الاحتجاج 1 / 39 ، والأمين العاملي في المجالس السنية ، وغيرهم . ( 7 ) هذه رواية الكامل لابن الأثير ، وفي هدية العارفين 1 / 673 : توفي سنة 245 ه وجاء في الغدير 3 / 57 أنه توفي سنة 301 ه .