السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

65

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

كان المسدود « 1 » المغني هجاه ببيتين كانا معه في رقعة ، وفي رقعة أخرى حاجة له يريد أن يرفعها إليه ، فناوله رقعة الشعر وهو يرى أنّها رقعة الحاجة ، فقرأها الواثق فإذا فيها : من المسدود في الأنف * إلى المسدود في العين أنا طبل له شقّ * فيا طبلا بشقّين وكان في عين الواثق نقطة بيضاء ، فلما قرأ الرقعة قال للمسدود : ( غلطت بين الرقعتين فاحذر أن يقع مثل هذا عليك ) « 2 » وما زاد على هذا القول شيئا ولا تغيّر له عمّا كان عليه . وفي بعض الخطب : ابسطوا أعنّة حلمكم وأطلقوها ، واحبسوا نوازي « 3 » غضبكم وأوثقوها ، وأحسنوا معاشرة من يجاملكم ويواصلكم ، واتركوا معاشرة من يداخلكم ويغايلكم ، ولا تمرّوا في الغيظ على غلوائكم ، ولا تظهروا على أحد صولة جوركم واعتدائكم ، واثبتوا على الكظم إن وجدتم قدما ، واقصدوا في المشئ إن كان طريقكم أمما ، وتجافوا عن ذنوب الأصدقاء ، وتصامموا عن الكلمة العوراء ومما أنشد في هذا المعنى : وعوراء جاءت من أخ فرددتها * بسالمة العينين طالبة عذرا ولو أنّه إذ قالها قلت مثلها * ولم أعف عنه أورثت بيننا غمرا « 4 » فأغضيت عنه وانتظرت بها غدا * لعلّ غدا يبدي لمنتظر أمرا لا نزع حقدا كامنا في فؤاده * وأقلم أظفارا أطال بها حفرا وما أحسن هذا الوصف « 5 » :

--> ( 1 ) هو أبو علي الحسن الملقب بالمسدود لانسداد أحد منخريه . بغدادي متقدم في الغناء ( الأغاني 20 / 250 ) . ( 2 ) في الأغاني ( غلطت في الرقعتين فهات الأخرى وخذ هذه ، واحترز من مثل هذا ) . ( 3 ) النوازي ، جمع النازية : الحدّة والبادرة . ( 4 ) الغمر ( بالكسر ) : الحقد . ( 5 ) الشعر لودّاك بن ثميل المازني ، يراجع سمط اللآلي للبكري 1 / 544 .