السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
235
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
مات الرجل منهم وكان له زوجة جعلت له دائرة عظيمة من الحطب كالحظيرة فيوضع الرجل وسطها وذلك قبل أن تؤجج ، ثم تأتي زوجته وقد لبست أفخر ثيابها مضمّخة بالدهن المطيّب ، وتحلّت بجميع حليها ، وقد زفّها أهلها وقرابتها جميعا وغيرهم ممن هو على ملّتهم ، فتقف عند زوجها في وسط تلك الحظيرة « 1 » وهي تمضغ ورق التانبول ، وتتكلّم وتضحك غير مكترثة بالموت . وقد ضرب لها وتدان في تلك الحظيرة من الحطب فتربط رجلاها فيهما بسلسلتين من الحديد ، ثم يصب الدهن على ذلك الحطب وتضرم النار وتؤجّج . فإذا اتقدت النار ولحقت المرأة رفعتها عن الأرض فيمنعها قيد رجليها عن أن تلقيها إلى خارج ، فلم تزل ترتفع وتنحطّ حتى تفارق روحها بدنها . وذكر الشيخ البهائي ( * ) في كشكوله « 2 » : أنه استمرّت العادة في أقاصي بلاد الهند على إقامة عيد كبير على رأس كلّ مائة سنة ، فيخرج أهل البلد جميعا من شيخ وشاب وصغير وكبير إلى صحراء خارج البلد فيها حجر كبير منصوب . فينادي منادي الملك : لا يصعد هذا الحجر إلّا من حضر هذا العيد قبل هذا ، فربّما جاء الشيخ الهرم الذي ذهبت قوّته وعمى بصره ، والعجوز الشوهاء وهي ترجف من الكبر ، فيصعدان على ذلك الحجر ، أو أحدهما ، وربّما لا يجيء أحد ويكون قد فني ذلك القرن بأسره . فمن صعد ذلك الحجر نادى بأعلى صوته : قد حضرت العيد السابق وأنا طفل صغير ، وكان ملكنا فلان ، ووزيرنا فلان ، وقاضينا فلان ، ثم يصف الأمم الماضية من ذلك القرن كيف طحنهم الموت وأكلهم البلى ، وصاروا تحت أطباق الثرى . ثم يقوم خطيبهم فيعظ الناس ويذكر الموت ، وغرور الدنيا ولعبها بأهلها ، فيكثر في ذلك اليوم البكاء ، وذكر الموت والتأسف على صدور الذنوب ، والغفلة عن ذهاب العمر . ثم يتوبون ويكثرون الصدقات ، ويخرجون من التبعات . انتهى .
--> ( 1 ) الحظيرة : الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الأغنام ، أو الإبل . ( 2 ) كشكول البهائي 1 / 7 .