السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
230
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
الجبال بأرض خراسان ، والسند إلى أرض التبت . وبين هذه الممالك تباين وحدوب ، ولغاتهم مختلفة وآراؤهم غير متّفقة ، والأكثر منهم يقول بالتناسخ وتنقل الأرواح . قال : والهند في عقولهم وسياساتهم وحكمتهم وألوانهم وصفاتهم وصحة أمزجتهم وصفاء أذهانهم ودقة نظرهم بخلاف سائر السودان من الزنج وغيرهم وسائر الأجناس . وقد ذكر جالينوس : في الأسود عشر خصال اجتمعت فيه ولم توجد في غيره : تفلفل الشعر ، وخفّة الحاجبين ، وانتشار المنخرين ، وغلظ [ الشفتين ] « 1 » ، وتحديد الأسنان ، ونتن الجلد ، وسواد الحدق ، وتشقّق اليدين والرجلين ، وطول الذكر ، وكثرة الطرب . قال جالينوس : وإنّما غلب الأسود الطرب لفساد دماغه فضعف لذلك عقله . ولقد كان طاووس اليماني « 2 » صاحب عبد اللّه بن العباس لا يأكل من ذبيحة الزنجي ويقول : أنّه عبد مشوّه الخلقة . وبلغنا أن الراضي باللّه كان لا يتناول شيئا من أسود ويقول : أنه عبد مشوّه . فلا أدري أقلّد طاووسا في مذهبه أم لضرب من الآراء والنحل . ولقد صنّف الجاحظ كتابا في فخر السودان ومناظراتهم مع البيضان « 3 » . قال : والهند لا يملّك الملك عليها حتى يبلغ من عمره أربعين سنة ، ولا تكاد ملوكهم تظهر لعوامهم إلّا في كلّ برهة من الزمان معلومة ، لأنّ في نظر العوام عندها إلى ملوكها خرقا لهيبتها واستخفافا بحقّها . فالرياسات عند هؤلاء لا تجوز إلّا بالتكبّر ووضع الأشياء مواضعها من مراتب السياسة . قال : ورأيت في بلاد سرنديب - وهي جزيرة من جزائر البحر - إذا مات ملكهم صيّر على عجلة قريبة من الأرض صغيرة البكر « 4 » مستعدّة لهذا
--> ( 1 ) في الأصول ( الساقين ) والتصويب من مروج الذهب . ( 2 ) هو طاووس اليماني بن كيسان الخولاني بالولاء ، من أكابر التابعين . توفي سنة 106 ه ( وفيات الأعيان 2 / 194 ) . ( 3 ) تراجع رسائل الجاحظ 1 / 177 - 225 . ( 4 ) البكر ( بفتحتين ) جمع البكرة : خشبة مستديرة تدور على محور ، ومنها بكرة البئر .