السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
231
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
المعنى وشعره ينجر على الأرض ، وامرأة بيدها مكنسة تحثو التراب على رأسه وتنادي : أيها الناس هذا ملككم بالأمس قد جاز فيكم حكمه ، وقد صار إلى ما ترون من ترك الدينا ، وقبض روحه ملك الموت بأمر الحيّ القديم الذي لا يموت ، فلا تغترّوا بالحياة بعد ، وتقول كلاما هذا معناه من الترهيب والتزهيد في هذا العالم ، ويطاف به شوارع المدينة ، ثم يفصل أربع قطع وقد هيّء له الصّندل والكافور وسائر أنواع الطيب فيطيّب ويحرق بالنار ، ثم يذرّى رماده في الرياح . وكذلك فعل أكثر الهند بملوكهم وخواصّهم لغرض يذكرونه ، ونهج يتمنّونه في المستقبل والملك مقصور في أهل البيت لا ينتقل عنهم إلى غيرهم ، وكذلك بيوت الوزراء والقضاة وسائر أهل المراتب لا تغيّر ولا تبدّل . والهند تمنع من شرب الشراب ، ويعنّفون شاربه لا على طريق التديّن ، لكن تنزيها عن أن يوردوا على عقولهم ما يغشيها ويزيلها عما وضعت له فيهم . وإذا صحّ عندهم عن ملك من ملوكهم شربه ، استحقّ الخلع من ملكه ، إذ كان لا يتأتى التدبير والسياسة مع الاختلاط . وربّما يسقون الجواري فيطربن بحضرتهم ، فتطرب الرجال لطرب الجواري . وللهند سياسات كثيرة . انتهى كلام المسعودي باختصار في بعض المواضع . وأقول : ما ذكره كان فيما سلف من الزمان وقديم العصر . وأما الآن فقد استولت ملوك الاسلام على كثير من أقطار الهند ، واستحوذت على جملة من ممالكها . وأمّا أسامي الممالك التي ذكرها فلا تعرف الآن لتغير الملوك . فكلّ من عمّر منهم بلدة سماها باسمه ونسي اسمها الأول ، فلا تكاد تعرف بلدة باسمها القديم إلّا نادرا ، أو جزائر وأماكن شاحطة لم يدخلها ملوك الاسلام ، وذلك لسعة هذا القطر ، وتباعد ما بين جهاته . وقد بلغنا الآن أنّ ملكا من الكفرة الهنود إذا ركب إلى بيت الأصنام مشى أمامه ثمانية آلاف فيل . وقرأت في كتاب لملك الهند إلى ملك سمرقند يفتخر فيه بسعة ملكه ويحدث بنعمة اللّه تعالى عليه ، يقول فيه : وكفى ملكنا اتساعا أنه ربع الربع المعمور ، واللّه أعلم بصحة ذلك . وقطر الهند من الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة .