السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
218
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
فقلت دعوني فالهوى ذلك الهوى * وما العمر إلّا اليوم والعام والشّهر نشأت أحبّ الغيد طفلا ويافعا * وكهلا ولو أوفى على المائة العمر وهنّ وإن أعرضن عنّي حبائب * لهنّ عليّ الحكم والنّهي والأمر أحاشيك بي منهنّ من لو تعرّضت * لنوء الثريّا لاستهلّ لها القطر ترقرق [ ماء ] الحسن في نار خدّها * فماء ولا ماء وجمر ولا جمر « 1 » فيا بعد ما بين الحسان وبينها * لهنّ جميعا شطره ولها الشّطر برهرهة صفر الوشاح إذا مشت * تجاذب منها الرّدف والعطف والخصر « 2 » من البيض لم تغمس يدا في لطيمة * وقد ملأ الآفاق من طيبها نشر تخرّ لها زهر الكواكب سجّدا * وتعنو لها الشّمس المنيرة والبدر تخال بجفنيها من النّوم لوثة * وتحسبها سكرى وليس بها سكر « 3 » وقالوا إلى هاروت ينسب سحرها * أبى اللّه بل من لحظها يؤخذ السّحر تخالف حالي في الغرام وحالها * لها محض ودّي في الهوى ولي الهجر فيا ويح قلبي كم يقاسي من الهوى * ويا ويله كم لا ينهنهه الزّجر على أنّني لا جازع إن تباعدت * بها الدار أو عزّ التجلّد والصبر فمدح نظام الدّين دامت سعوده * هو القصد لا بيض الكواعب والسّمر شريف له في كلّ قلب مدينة * عزيز له في كلّ جارحة مصر من النّفر البيض الألى شهدت لهم * صدور العوالي والمهنّدة البتر إذا عدّ أهل الفضل كأن أمامهم * وإن عدّ أهل البذل كان له الفخر نهوض بأعباء المكارم كلّها * فإن ضاق صدر منهم رحب الصّدر له تسعة الأعشار من رتب العلى * وللنّاس منها ما بقي وهو العسر
--> ( 1 ) في الأصلين ( نار الحسن ) والتصويب من المصادر المذكورة . ( 2 ) البرهرهة : المرأة البيضاء الشابة والناعمة . ( 3 ) اللوثة ( بضم اللام ) : الاسترخاء والبطء .