السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
219
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
تجلّ عن الدّنيا - وإن جلّ قدرها - * يمين ابن معصوم ونائله الغمر وما بي إلى نوء السّماكين حاجة * وقد لامست كفّي أنامله العشر فلا وعده خلف ولا البرق خلّب * ولا جوده مطل ولا سيبه نزر علقت إليه البحر لا أرهب الرّدى * فصادفت بحرا لا يقاس به بحر وأدركت من نعماه ما دونه الغنى * فدامت لي النّعمى ودام له الشكر لئن ملت يوما عن هواه لغيره * فلا كانت الدّنيا ولا وفر الوفر فكفران ما أسدى إليّ من النّدى * هو الكفر لا بل دونه عندي الكفر إذا أنكر الحسّاد سابق فضله * أقرّ له الركن اليمانيّ والحجر وما قلت ما قد قلت إلّا تعلّلا * وإلّا فماذا يبلغ النّظم والنّثر ولا زال محروس الجناب مؤيّدا * من اللّه ما دام السّماكين والنّسر وقوله من قصيدة يمدح بها بعض الأكابر « 1 » : أشمس الضّحى لا بل محيّاك أجمل * وغصن النّقا لا بل قوامك أعدل سفرت لنا حيث النّجوم كأنّها * كواعب في سود المطارف ترفل [ وحيث الهزيع الآبنوسيّ ] حالك * كأنّ الدجى ستر على الأرض مسدل « 2 » كأنّ الثريّا إذ ( تراءت ) لناظري * وشاح على جيد الظّلام مفصّل « 3 » كأنّ سهيلا والنّجوم تؤمّه * نوافر ورق خلفها لاح أجدل كأنّ السّها ذو صبوة غاله النّوى * فأنحله والبين للصّبّ ينحل فلمّا بدا مرآك شابت فروعه * وقد كان مسودّ الغدائر أليل « 4 »
--> ( 1 ) القصيدة في سلافة العصر / 357 ، ونفحة الريحانة 2 / 388 . وفي عدد أبياتها ورواية بعض الأبيات اختلاف . ( 2 ) في الأصلين ( كان الهرير الابن أسود حالك ) والتصويب من نفحة الريحانة . ( 3 ) في ك ( تناءت ) مكان ( تراءت ) . ( 4 ) ( اليل ) كذا ورد في الأصلين ، والمصدرين المذكورين وحقها النصب . وقد نوه محقق نفحة الريحانة عن هذا الاقواء .