السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

211

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

بل ذاك غيل الماء أزعجه الذي * كسر النّدى فجرى به متكسّرا ثم انتقلت إلى معنى آخر في ظني أني لم أسبق إليه فقلت مادحا : لا تحسبنّ فرند صارمه به * وشيا أجادته القيون فأبهرا هذا ندى يمناه سال بمتنه * فغدا يلوح بصفحتيه جوهرا وأنشدني للسيد الجليل ناصر بن سليمان القاروني « 1 » : أيا من يغالي في القريب ويشتري * قرابة إنسان بألف أباعد تعال فإنّي - ليتني لا قريب لي - * أبيعك منهم كلّ ألف بواحد وأنشدني للسيد العلامة ماجد بن هاشم البحراني ( * ) قدّس اللّه سرّه الشريف في قارئ حسن الصوت : وتال لآي الذكر قد وقفت بنا * تلاوته بين الضّلالة والرّشد بلفظ يسوق المتّقين إلى الخنا * ومعنى يقود الفاسقين إلى الزّهد « 2 » وأنشدني له أيضا ، قال : وهو مما قاله بديهة ، وذلك أنّه كان يؤمّ ويخطب بشيراز فكان ينشئ لكل جمعة خطبة ، فنسي ذات جمعة الخطبة التي أنشأها فارتجل خطبة وختمها بهذه الأبيات : ناشدتك اللّه إلّا ما نظرت إلى * صنيع ما ابتدأ الباري وما ابتدعا تجد صفيح سماء من زمرّدة * خضراء فيها فريد الدّر قد رصعا ترى الدّراري يدانين الجنوح فما * يجدن غبّ السّرى عيّا ولا ضلعا والأرض طاشت ولم تسكن فوقّرها * بالراسيات التي من فوقها وضعا فقرّ طائشها من بعدما امتنعا * وانحطّ شامخها من بعدما ارتفعا « 3 »

--> ( 1 ) ترجم المؤلف في كتابه سلافة العصر / 514 للسيد ناصر القاروني البحراني ، ولم أقف على تاريخ وفاته . ( 2 ) في أنوار البدرين / 90 ونفحة الريحانة 3 / 202 ( ومعنى يشوق العاشقين إلى الزهد ) وفي سلافة العصر ( هند ) مكان ( الزهد ) . ( 3 ) في أنوار البدرين ( ساحتها ) مكان ( طائشها ) .