السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
212
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
وأرسل الغاديات المعصرات لها * فقهقهت ملء فيها واكتست خلعا « 1 » هذا ونفسك لو أمّ الخبير لها * لا رتدّ عنها كليل الطّرف وارتدعا وليس في العالم العلويّ من أثر * يحيّر اللّبّ إلّا فيك قد جمعا وهذه الأبيات طبقة عالية لو كانت عن رويّة لكانت غاية ، فكيف وهي عن بديهة وارتجال . ومما أنشدني قوله أيضا وهو معنى بديع : من شيب رأسي بكت عيني ولا عجب * تجري العيون لوقع الثّلج في القلل وقوله ( رحمه اللّه في الجناس ) « 2 » : وأحوى أطار القلب منّي وما انطوى * عليه جناحا مضرحيّ ولا نسر عققنا العلى إن سامنا دلج السّرى * إليه إلى أحقاف قاف ولا نسري وقوله فيه أيضا : يعزّ جناب الظّبي إن قسته به * وما هو منه في سكون ولا نفر فرتنا ظبي الأعداء إن قال قائل * فروا كلّ جيب في هواه ولا نفري وقوله فيه : وذي هيف ما الورد يوما ببالغ * مدى وجنتيه في احمرار ولا نشر برئنا من الاسلام إن سيم وصله * علينا بما فوق النّفوس ولا نشري « 3 » وقلت أنا في هذه المادة : وأهيف قد قدّ القلوب بقدّه * وما هو عن حدّي سنان ولا نصل صلتنا لظى الهيجاء إن سامنا هوى * على حبّه صلي النّفوس ولا نصلي وقلت أيضا : ومزر بضوء الشّمس لم تر وجهه * ولا ما ثلته في علوّ ولا نبل « 4 »
--> ( 1 ) في سلافة العصر / 493 ( فقهقهت ملأ ثم اكتست خلعا ) . ( 2 ) الذي بين القوسين غير موجود في ك . ( 3 ) كذا في الأصول ، والذي في سلافة العصر ( برئنا من العلياء ) . ( 4 ) في ك ( قابلته ) مكان ( ماثلته ) .