السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

204

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

دعا بكبير فشرب به كالشمس عربت في ثبير وعندما تناولها قام المصري ينشد أبياتا تمثلها : اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * بشاذ مهر ودع غمدان لليمن فأنت أولى بتاج الملك تلبسه * من هوذة بن عليّ وابن ذي يزن فطرب حتى زحف من مجلسه ، وأسرف في تأنّسه ، وأمر فخلع عليه خلعة لا تصلح إلّا للخلفاء وأدناه حتى أجلسه مجلسه الأكفاء ، وأمر له بدنانير عددا ، وملأ بالمواهب له يدا . انتهى . قلت : ووقفت في كتاب العقد لأحمد بن عبد ربه القرطبي أن البيتين الذين أنشدهما المصري لشاعر من أهل الري يقال له أبو زيد ، دخل على عبد اللّه بن طاهر « 1 » صاحب خراسان ، فأنشده ايّاهما ، فأمر له بعشرة آلاف درهم . ومن غريب ما يحكى عن عبد اللّه بن طاهر المذكور ، ما ذكر أحمد بن إسرائيل السلمي قال : كنت مع طاهر بن الحسين بالرقة وأنا أحد قوّاده المختصّين به ، فخرج علينا يوما ومشينا بين يديه ، وهو يتمثّل هذه الأبيات « 2 » : عليكم بداري فاهدموها فإنّها * تراث كريم ليس يخشى العواقبا إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه * وأعرض عن ذكر العواقب جانبا سأغسل عنّي العار بالسيف جالبا * عليّ قضاء اللّه ما كان جالبا قال : فدار حول الرافقة « 3 » ثم رجع فجلس فنظر في قصص ورقاع ، ووقّع فيها بصلات أحصيت فكانت ألف ألف درهم . فلما فرغ نظر إليّ

--> ( 1 ) من الأمراء الأجواد كان مقدما عند المأمون . توفي سنة 230 ه ( أنوار الربيع 1 / 151 ) . ( 2 ) الأبيات من قصيدة لسعد بن ناشب من بني مازن بن عمرو بن تميم شاعر إسلامي ، وهي في شرح الحماسة للمرزوقي 1 / 67 ، والعقد الفريد 3 / 14 وفي روايتها وترتيبها اختلاف . ( 3 ) الرافقة : بلد متصل بالرقة على ضفة الفرات .