السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

205

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

مستطعما « 1 » الكلام فقلت : أصلح اللّه الأمير ما رأيت أنبل من هذا المجلس وأحسن ، ودعوت له ثم قلت : لكنّه سرف ، فقال : السرف من الشرف ، فأردت أن أذكر الآية التي فيها « والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا » « 2 » فجاءت الآية الأخرى « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » « 3 » ، فقال لي : صدق اللّه العظيم وما قلنا فكما قلنا . قال : ثم ضرب الدّهر ضربانه حتى اجتمعنا مع ابنه عبد اللّه في ذلك القصر بعينه ، فخرج علينا راكبا يتمثّل « 4 » : يا أيّها المتمنّي أن يكون فتى * مثل ابن ليلى فقد خلّى لك السّبلا انظر ثلاث خلال قد جمعن له * هل سبّ من أحد أو سبّ أو بخلا « 5 » ثم دار حول الرافقة ، ثم انصرف وجلس مجلسه وحضرناه ، وأحضرت رقاع وقصص فجعل يوقع فيها وأنا أحصي حتى بلغت صلاته ألفي ألف وسبعمائة ألف ، ثم التفت إليّ مستطعما الكلام ، فدعوت له وحسّنت أفعاله فقلت نعم أعزّ اللّه الأمير ، السرف من الشرف ، وكررتها . فقال : لم كرّرتها ؟ فقلت أني كنت أسقطت « 6 » عند ذي اليمينين « 7 » وقصصت عليه القصّة فما زال يضحك ويتعجب . رجع : ومنهم شيخ الإسلام ، وعلّامة العلماء والأعلام ، مالك زمام الفضائل ، مرجع سائر الأفاضل ، ذو الخصال التي تميّز بها عن الأعيان والخلال التي عزت عن أن تعزّز بثان ، رافع رايات الشريعة الشريفة ، وحافظ آيات الذريعة المنيفة ، من تطابقت على فضله الألفاظ والمعاني ، وبلغت به

--> ( 1 ) استطعمه الحديث : سأله أن يحدثه . ( 2 ) الآية 67 من سورة الفرقان . ( 3 ) الآية 141 من سورة الأنعام ، والآية 31 من سورة الأعراف . في الأصول ( أن اللّه لا يحب المسرفين ) وهو من أوهام النسخ . ( 4 ) الشعر لمحمد بن بشير بن بشير من بني خارجة ( ترجمته في الأغاني 16 / 61 ) . ( 5 ) في الأغاني ( أعدد ثلاث خصال قد عرفن له ) . ( 6 ) أسقطت : أخطأت . في أساس البلاغة أسقط في كتابه وحسابه : أخطأ . ( 7 ) ذو اليمينين : طاهر بن الحسين الخزاعي ، توفي سنة 207 ه ( الأعلام 3 / 348 ) .