السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

199

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

ذاك الذي جلّ عن تنويه تسمية * شمس علت هل ترى للشمس أمثالا الباسم الثغر والأبطال عابسة * والباذل المال لم يتبعه أنكالا عار من العار كأس من محامده * لا يعرف الخلف في الأقوال إن قالا إن قال أفحم ندب القوم مقولة * أوصال أخجل ليث الغاب إن صالا « 1 » علا به النّسب الوضّاح منزلة * عن أن يماثل إعظاما وإجلالا خذها ربيبة فكر طالما حجبت * لولا علاك وودّ قطّ ما حالا واسمح بفضلك عن تقصير منشئها * وحسن بشرك لم يبرح لها فالا « 2 » ثم الصّلاة على أزكى الورى نسبا * وآله الغرّ تفصيلا وإجمالا قلت : ولقد رأيت هذا المادح ساحبا أذيال العزّ والجلال بحضرة ممدوحه هذا السيّد المفضال وقد أنزله بأعزّ مكان ، وأحلّه محلّ ابن ذي يزن في رأس غمدان . حتى وعده بوعد شام من وميض بارقة السعد . فلم يلبث أن استوفى ملء مكياله ، وأهابت به دواعي آجاله ، فوافت المسكين منيّته قبل أن تقضى أمنيّته . وهكذا خلق الدهر العرام « 3 » . وكم حسرات في نفوس كرام . وكانت وفاته يوم الجمعة لعشر بقين من شوال سنة تسع وستين وألف ، روّح اللّه روحه ، ونوّر برحمته ضريحه ، وقلت أرثيه : لنا كلّ يوم رنّة وعويل * وخطب يكلّ الرأي وهو صقيل بكيت لو أنّ الدّمع يرجع ميّتا * وأعولت لو أجدى الحزين عويل لحا اللّه دهرا لا تزال صروفه * تطول علينا دائما وتعول « 4 » علام وفيما قد أصاب مقاتلي * وغادرني هامي الدّموع أعول « 5 »

--> ( 1 ) في ك ( إن قال أفحم طلق القول مقولة - أو جال . . . ) . ( 2 ) في سلافة العصر ( واصفح ) مكان ( واسمح ) و ( لم يبخس ) مكان ( لم يبرح ) . ( 3 ) العرام ( بالضم ) : الشرس . ( 4 ) في الأصول ( لم يزل متشمتا - بطول ) والتصويب من الديوان . تعول : تجور . ( 5 ) في ك ( وغادر قلبي بالدموع يسيل ) .