السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

143

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

بحرا عجاجا أسود كالليل يشقّه نهر أبيض كالنهار وهو النيل . ويقال : أنّ أناسا صعدوه فجعل كلّ واحد منهم يضحك ويصفّق ، ويلقي نفسه إلى ما وراء الجبل ، فرجع البقيّة خوفا من أن يصيبهم مثل ذلك ، فيقال : أنّهم رأوا حجر الباهت ، وهو نوع من المغناطيس في لون المرقشيشا « 1 » يتلألأ حسنا ، إذا رآه الإنسان ضحك حتى يموت لا يمسك عنه البتّة ، ولا أن يستتر عنه بعد أن يكون قد رآه . ثمّ إن وقع عليه الفرفير « 2 » - وهو طائر في شكل عصفور الشوك الذي يقال له السماني ، أسود له طوق أحمر وعيناه حمراوان ورجلاه كذلك - أبطل فعله لوقته ، ورآه الإنسان من غير ضرر ، وهذا الحجر كثير الوجود بأرض تبت ( بضم التاء ) . وزعموا أنّ أهلها يرونه « 3 » فلا يضرهم كثير ضرر ، والغريب الطاريء على بلدهم كلما تقع عينه عليه يندفع في الضحك الدائم . فالفعل الأول وهو الضحك عند رؤيته لمناسبة وميل في هذه الخاصيّة ، والثاني وهو عدم الضحك عند وقوع ذلك الطائر عليه بسبب عارض . ومن نوادر الحكايات أن المتوكّل لما قبض على بختيشوع « 4 » أصابوا له فيما أصابوا من أعلاق الجواهر ونفائس الطرائف حجرا في درج مختوم بختمه ، فدعوا غلامه فسألوه عن الحجر فقال : لا أخبركم أو يضمن لي أمير المؤمنين أن ينفذني إلى ملك الروم ، فليس لي بعد مولاي حاجة في العراق ، فحلف له المتوكل بأيمان مغلّظة أنه يبذرقه « 5 » إلى ما هناك ، فقال : هذا حجر

--> ( 1 ) المرقشيشا ( دخيلة سريانية ) فسروه بالحجر الصلد ، وهو أصناف منها الذهبي والفضي والنحاسي ( معجم متن اللغة مادة م ر ق ) . ( 2 ) في حياة الحيوان 2 / 222 : الفرفر ( كهدهد ) : من الطيور المائية صغير الجثة على قدر الحمام ، وهذا لا ينطبق على ما ذكره المؤلف . ( 3 ) في ع ( يرونهم ) ، وفي ك ( يرونها ) . ( 4 ) هو بختيشوع بن جبريل طبيب معروف : توفي سنة 256 ه ( عيون الأنبياء / 201 ) . ( 5 ) البذرقة ( بالذال المعجمة أو الدال المهملة ) : الخفارة ، والمبذرق ( بكسر الراء ) الخفير .