السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

142

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

هذه المياه أنّ الأرضين المختلفة مثل مواضع الشب ، والمواضع النارية والرمادية إذا خالطت الماء أفادته طعوما مختلفة على قدر اختلافها وأعداد طعومها . انتهى . ومن الغرائب ما رأيناه بهذا البندر ، وهي عين على قلّة جبل تنبع وتجري في السنة ثلاثة أيام ثم تغور وتنقطع ، وكانت أول دخولنا البندر منقطعة ، ثم بعد إقامتنا هنالك شهرين قيل : نبع ماؤها فقصدناها للتفرج ، وقصدتها الهنود للعبادة . وكنا قصدناها قبل ذلك لما وصفت لنا فرأيناها غائرة ومجراها يابسا . وقد اتخذت الهنود عندها حياضا ، ولما نبع الماء امتلأت تلك الحياض ، وهو ماء عذب أبيض برّاق . ويحكى مثل هذا كثير إلّا أن للعيان موقعا ليس للسماع . فيقال : أن بالقرب من نهر أذربيجان نهرا يجري فيه الماء سنة ثم ينقطع ثماني سنين ثم يعود في التاسعة . وقيل أنه ينعقد حجرا ثم يستعمل منه اللّبن ويبنى به . ويقال : أنّ في تلك الأرض بحيرة تجفّ فلا يوجد فيها سمك ولا طين سبع سنين ، ثم يعود الماء والسمك والطين . ويقال : أنّ نهر صقلان يجري فيه الماء يوما واحدا في كلّ أسبوع ، ثمّ ينقطع سنة أيّام ، فسبحان الفعّال لما يريد . فائدة : كلّ ماء يجري فهو نهر ، وحيث ينبع فهو عين . وحيث يكون معظم الماء فهو بحر . قال بطليموس : إن بهذا الربع المسكون مائتي نهر من خمسين فرسخا إلى ألف فرسخ وكلّها تبتدئ من الجبال وتنتهي إلى البحار . قيل : وليس في الأنهار أطول من نهر النيل ، وليس في العالم ما يسمى بحرا ونهرا سواه ، وقد كثرت أقاويل الناس فيه ، وأطالوا الكلام عليه ، وهو يظهر من تحت جبل القمر ( بلفظ أحد النيرين ) وإنما سمي بذلك لما يظهر من تأثير القمر فيه عند زيادته ونقصانه من النور والظلام في البدر والمحاق . ذكر أنّ جماعة صعدوا هذا الجبل ليحيطوا خبرا بمبدأ النيل ، فرأوا وراءه