ابن فضلان
89
رحلة ابن فضلان
وأخذوا سلاحه وثيابه وجميع ما معه . وهذا رسم لهم ، ومن حطّ « 281 » عنه سلاحه وجعله ناحية وبال ، لم يعرضوا له . وينزل الرجال والنساء إلى النهر فيغتسلون جميعا عراة لا يستتر بعضهم من بعض ، ولا يزنون بوجه ولاسبب . ومن زنى منهم كائنا من كان ضربوا له أربع سكك وشدّوا يديه ورجليه إليها وقطعوا بالفأس من رقبته إلى فخذيه وكذلك يفعلون بالمرأة أيضا ، ثم يعلّق كل قطعة منه ومنها على شجرة وما زلت اجتهد أن يستتر النساء من الرجال في السباحة فما استوى لي ذلك « 282 » ويقتلون السارق كما يقتلون الزاني « 283 » وفي غياضهم عسل كثير في مساكن النحل يعرفونها فيخرجون لطلب
--> ( 281 ) حط سلاحه : نزع سلاحه . ( 282 ) فما استوى لي ذلك : فما نجحت في ذلك . ( 283 ) سيلخص ياقوت الحموي الفقرات الطويلة السابقة في ( معجم البلدان ) بالطريقة التالية : « قال : ودخلت أنا وخياط كان للملك من أهل بغداد ( قد وقع إلى تلك الناحية : محذوفة لدى ياقوت ) قبتي لنتحدث فتحدثنا بمقدار ما يقرأ الإنسان نصف ساعة ( إنسان أقل من نصف سبع : في نصنا ) ونحن ننتظر أذان العشاء ( العتمة : في نصنا ) ، فإذا بالأذان فخرجنا من القبة وقد طلع الفجر فقلت للمؤذن : أي شيء أذنت ؟ قال : الفجر ( أذان الفجر : في نصنا ) . قلت : فعشاء الأخيرة ( فالعشاء الآخرة : في نصنا ) ؟ قال : نصليها مع المغرب . قلت : فالليل ؟ قال : كما ترى وقد كان أقصر من هذا وقد أخذ الآن ( إلا أنه قد أخذ : في نصنا ) في الطول وذكر أنه منذ شهر ما نام خوفا أن تفوته صلاة الغداة ، وذلك أن الإنسان يجعل القدر على النار وقت المغرب ثم يصلي الغداة وما آن لها أن تنضج . قال : ورأيت النهار عندهم طويلا جدا وإذا أنه يطول عندهم مدة من السنة ويقصر الليل ثم يطول الليل ويقصر النهار ، فلما كانت الليلة الثانية جلست ( خارج القبة وراقبت السماء : في نصنا لوحده ) فلم أر من الكواكب إلا عددا يسيرا ظننت أنها ( أنه : في نصنا ) فوق ( نحو : في نصنا ) الخمسة عشر كوكبا متفرقة ، وإذا الشفق الأحمر الذي قبل المغرب لا يغيب البتة ( بتة : في نصنا ) ، وإذا الليل قليل الظلمة يعرف الرجل الرجل فيه من أكثر من غلوة سهم . قال : والقمر ( ورأيت القمر : في نصنا ) إنما يطلع ( لا يتوسط السماء بل يطلع : في نصنا ) في أرجاء السماء ( أرجائها : في نصنا ) ساعة ثم يطلع الفجر فيغيب القمر . وحدثني الملك أن وراء بلده بمسيرة ثلاثة أشهر قوم يقال لهم ويسو ، الليل