ابن فضلان
63
رحلة ابن فضلان
خير من أن تغطيه وتمكّن منه . وليس يعرفون الزنا ومن ظهروا منه على شيء من فعله شقّوه بنصفين ، وذلك أنهم يجمعون بين أغصان شجرتين ثم يشدّونه بالأغصان ويرسلون « 131 » الشجرتين فينشقّ الذي شدّ إليهما . وقال بعضهم وسمعني أقرا قرآنا فاستحسن القرآن وأقبل يقول للترجمان قل له : لا تسكت . وقال لي هذا الرجل يوما على لسان الترجمان : قل لهذا العربي : ألربنا عزّ وجلّ امرأة ؟ فاستعظمت ذلك وسبّحت الله واستغفرته ، فسبّح واستغفر كما فعلت ، وكذلك رسم « 132 » التركي كلّما سمع المسلم يسبّح ويهلّل قال مثله . ورسوم تزويجهم « 133 » وهو أن يخطب الواحد منهم إلى الآخر بعض حرمه : إما ابنته أو أخته أو بعض من يملك أمره على كذا وكذا ثوب خوارزمي « 134 » فإذا وافقه حملها إليه ، وربّما كان المهر جمالا أو دواب أو غير ذلك ، وليس يصل الواحد إلى امرأته حتى يوفي الصداق الذي قد وافق وليّها عليه ، فإذا وفّاه إياه جاء غير محتشم حتى يدخل إلى المنزل الذي هي فيه فيأخذها « 135 » بحضرة أبيها وأمها وإخوتها ، فلا يمنعونه من ذلك . وإذا مات الرجل وله زوجة وأولاد تزوّج الأكبر من ولده بامرأته إذا لم تكن أمه ، ولا يقدر أحد من التجار ولا غيرهم أن يغتسل من جنابة بحضرتهم إلا ليلا ، من حيث لا يرونه ، وذلك أنهم يغضبون ويقولون : هذا يريد أن يسحرنا لأنه قد تفرس « 136 » في الماء ويغرمونه مالا .
--> ( 131 ) أرسل الشيء : أطلقه وأهمله ، وهنا بمعنى أنهم يجذبون الشجرتين إلى ناحيتين مختلفتين ثم يطلقونهما . ( 132 ) الرسم : العادة والعرف . ( 133 ) أي عاداتهم في الزواج . ( 134 ) ثوب خوارزمي : مصنوع في خوارزم وكانت مشهورة بجودة ثيابها . انظر القزويني مثلا . ( 135 ) يأخذ المرأة أي يجامعها ويفتضّها ، والفعل ( يأخذها ) مستعمل بهذا المعنى في العراق اليوم . ( 136 ) التفرّس : من فرس الأمر فراسة أي أدرك باطنه بالظنّ الصائب . وتفرّس في الشيء نظر وتثبّت ، كأنه يقرأ فيه غيبا .