ابن فضلان

47

رحلة ابن فضلان

إلى صاحبه بخوارزم بترك العرض « 56 » لنا والكتاب بباب الترك ببذرقتنا « 57 » وترك العرض لنا . فقال : وأين أحمد بن موسى ؟ فقلنا : خلّفناه بمدينة السلام ليخرج خلفنا لخمسة أيام . فقال : سمعا وطاعة لما أمر به مولاي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه . قال : واتصل الخبر بالفضل بن موسى النصراني وكيل ابن الفرات فأعمل الحيلة في أمر أحمد بن موسى ، وكتب إلى عمّال المعاون « 58 » بطريق خراسان من جند سرخس إلى بيكند : أن أذكوا العيون « 59 » على أحمد بن موسى الخوارزمي في الخانات « 60 » والمراصد « 61 » وهو رجل من صفته ونعته فمن ظفر به فليعتقله إلى أن يرد عليه كتابنا بالمسألة ، فأخذ بمرو واعتقل . وأقمنا نحن ببخارى ثمانية وعشرين يوما ، وقد كان الفضل بن موسى أيضا واطأ عبد الله بن باشتو وغيره من أصحابنا يقولون : إن أقمنا هجم الشتاء وفاتنا الدخول وأحمد بن موسى إذا وافانا لحق بنا . قال « 62 » : ورأيت الدراهم ببخارى ألوانا شتّى منها دراهم يقال لها الغطريفية « 63 » : وهي نحاس وشبه « 64 » وصفر يؤخذ منها عدد بلا وزن ، مئة منها بدرهم فضّة ، وإذا

--> ( 56 ) العرض : كل شيء من المتاع ما عدا الدراهم والدنانير . ( 57 ) البذرقة هي الحراسة أو الحماية ، وهم رجال الحراسة والحماية الذين يصاحبون القوافل أو الشخصيات المهمّة أثناء تنقّلاتهم في البلدان والمدن . ( 58 ) المعاون هو رئيس الشرطة ، وعمّال المعاون هم أعوانه الذين تحت إمرته . ( 59 ) أذكى العيون : أي بعث بالجواسيس ، والعين هو الجاسوس والمخبر . ( 60 ) الخان : هو نوع من فندق لإقامة التجار وحفظ بضائعهم . ( 61 ) المرصد : مركز جنود الكمارك وحراس الحدود . ( 62 ) أي ابن فضلان . ( 63 ) الدراهم الغطريفية أو الغطارفة هي دراهم كانت رائجة ببخارى ، ضربها غطريف بن عطاء عامل خراسان في عهد الخليفة العباسي الرشيد . ( 64 ) الشبه هو النحاس الأصفر ، والصفر مثلها .