ابن فضلان
48
رحلة ابن فضلان
شروطهم في مهور نسائهم : تزوج فلان ابن فلان فلانة بنت فلان على كذا وكذا ألف درهم غطريفية ، وكذلك أيضا شراء عقارهم وشراء عبيدهم لا يذكرون غيرها من الدراهم ، ولهم دراهم أخر صفر وحده أربعون منها بدانق ، ولهم أيضا دراهم صفر يقال لها السمرقندية « 65 » ستة منها بدانق . فلمّا سمعت كلام عبد اللّه بن باشتو وكلام غيره يحذرونني من هجوم الشتاء رحلنا من بخارى راجعين إلى النهر ، فتكارينا سفينة إلى خوارزم ، والمسافة إليها من الموضع الذي اكترينا منه السفينة أكثر من مئتي فرسخ « 66 » فكنّا نسير بعض النهار ولا يستوي لنا سيره كلّه من البرد وشدّته ، إلى أن قدمنا خوارزم فدخلنا على أميرها محمد ابن عراق خوارزم شاه « 67 » فأكرمنا وقربنا وأنزلنا دارا ، فلما كان بعد ثلاثة أيام أحضرنا وناظرنا « 68 » في الدخول إلى بلد التّرك وقال : لا آذن لكم في ذلك ولا يحلّ إلي ترككم تغررون « 69 » بدمائكم وأنا أعلم أنها حيلة أوقعها هذا الغلام ، يعني تكين « 70 » لأنه كان عندنا حدّادا وقد وقف على « 71 » بيع الحديد ببلد الكفار « 72 » ، وهو الذي غرّ « 73 » نذيرا وحمله على كلام أمير المؤمنين « 74 » وإيصال كتاب ملك الصقالبة
--> ( 65 ) الدراهم السمرقندية : يشرحها ابن فضلان للتوّ قائلا إنها دراهم صفر ستة منها بدانق . ( 66 ) الفرسخ : يبلغ الفرسخ حسب معايير العرب الأقدمين اثني عشر ألف ذراع ، والذراع أربع وعشرون إصبعا ، والإصبع ستّ حبّات شعير مصفوفة بطون بعضها لبعض ، والميل ثلث الفرسخ . والفرسخ بالنسبة لعلوم الفقه بمصطلحات اليوم يبلغ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد ، وهي من المرفق إلى طرف الأصابع ، فتكون المسافة أربعة وأربعين كيلو مترا تقريبا . ( 67 ) محمد ابن عراق خوارزم شاه : هو أمير خوارزم . ( 68 ) ناظرنا أي جادلنا بجدوى وأهمية ومخاطر الشيء الفلاني . ( 69 ) غرّر به تغريرا : عرّضه للتهلكة ، يقال غرّر بنفسه وماله . ( 70 ) تكين : أي تكين التركي الوارد ذكره أعلاه . ( 71 ) وقف على الشيء : عاينه وفهمه . والمقصود تكرّس لبيع الحديد . ( 72 ) أي بلاد الصقالبة : السلاف . ( 73 ) غرّ فلان فلانا : خدعه وأطمعه بالباطل . ( 74 ) أي هو الذي شجع نذير الحرمي على الاتصال بأمير المؤمنين لإيفاد البعثة . غيبة .