ابن فضلان
24
رحلة ابن فضلان
العربي الإسلامي « 8 » . لقد ترجم د . غيبة رواية كريكتون الخيالية ومنحنا الفرصة للاطلاع عليها ، معتقدا أنه يترجم وثيقة تاريخية . وشتان بين الاثنين . يظهر ابن فضلان في الرواية واحدا من الشخوص الرئيسيين ، لكنه بطل يحمل جميع السمات السلبية التي ما فتئ بعض الفكر الغربي يلصقها بالعرب . ابن فضلان فيها هو رمز للعربي ( لا يعرف كريكتون أن الرجل كان مولى ! ومن أين له أن يعرف ) . فهو جبان إلى أبعد الحدود ، ولا يمتلك روح النكتة ، مزجور على الدوام بسبب تدخلاته الفظة بما لا يعنيه ، مرتعد الفرائص » « 9 » ولا يريد أن يكون بطلا » ومتزمت في تدينه بادئ الأمر ثم متناقض مع معتقداته الدينية . غبي ، لا يعرف السباحة ، مندهش من خضرة الغابات التي لا تعرفها صحراؤه . بالمقابل يبدو رجال الشمال الفايكنغ ، وعلى لسان الراوي ابن فضلان نفسه ، أشداء ، لا يخافون شيئا ، جسورين وشجعان إلى درجة يبدو معها ابن فضلان بينهم فأرا تافها مختبئا في جحره وفي أحسن الحالات ديكورا اكزوتيكيا ممتعا . ثمة سخرية متناهية وحطّ من شأن العرب في عمل كريكتون وتفكّه فظ من نزعتهم الدينية التوحيدية « 10 » ، وهو أمر يدعو إلى دهشة وعلامة استفهام عظيمة على طبيعة تفكير الدكتور غيبة الذي حسب العمل توثيقا تاريخيا ، والمزيد من الدهشة من عمل الناقد د . عبد الله إبراهيم الذي راح يحلل بحماس منهجي ( آليات السرد ) في تجديفات كريكتون الشخصية وسخريته من العرب ويحسبها نصا أصليا لابن فضلان . أليس من العجب العجاب أن تفوت سخرية مرة ، فاقعة بإشاراتها المتعالية على قلمين مثل قلمي هذين الدكتورين
--> ( 8 ) يكتب الناقد الإمريكي آدم لش » Adam Lesh « عن عمل كليكتون : « كتب هذا الكتاب بوصفه كتابا مدرسيا أكثر مما هو رواية . . . » . وهذا خطأ فاحش كما نحاول أن نبين هنا . This book is written more like a scholarly work than like a novel , yet it definitely tells a story . ( 9 ) ص 194 عند د . غيبة . ( 10 ) ص 215 عند د . غيبة .