ابن فضلان
118
رحلة ابن فضلان
مردودة إلى ذلك الغلام المسلم لا ينظر في أمورهم ولا يقضي بينهم غيره « 364 » .
--> ( 364 ) يتوقف د . الدهان عن النقل عن ياقوت في هذا الموضع لأنه يرى أن ما يلي لدى ياقوت لا يشابه أسلوب ابن فضلان . وهنا نص ياقوت الحموي كما هو في ( معجم البلدان ) : « وقرأت في رسالة أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد بن حمّاد مولى محمد بن سليمان رسول المقتدر إلى ملك الصقالبة حكى فيها ما عاينه منذ انفصل عن بغداد إلى أن عاد إليها فحكيت ما ذكره على وجهه استعجابا به . قال ورأيت الروسية وقد وافوا بتجاراتهم فنزلوا على نهر إتل فلم أر أتمّ أبدانا منهم كأنهم النخل شقر حمر لا يلبسون القراطف ولا الخفاتين ولكن يلبس الرجل منهم كساء يشتمل به على أحد شفيه ويخرج إحدى يديه منه ، ومع كل واحد منهم سيف وسكين وفاس لا يفارقه وسيوفهم صفائح مشطبة أفرنجية ومن حد ظفر الواحد منهم إلى عنقه مخضر شجر وصور وغير ذلك ، وكل امرأة منهم على ثديها حقة مشدودة إما من حديد وإما من نحاس وإما من فضة وإما من ذهب على قدر مال زوجها ، ومقداره في كل حقة حلقة فيها سكين مشدودة على الثدي أيضا وفي أعناقهن أطواق ذهب وفضة لأن الرجل إذا ملك عشرة آلاف درهم صاغ لامرأته طوقا ، وإن ملك عشرين ألفا صاغ لها طوقين ، وكلما زاد عشرة آلاف درهم يزيد لها طوقا آخر فربما كان في عنق الواحدة منهن أطواق كثيرة وأجل الحلي عندهم الخزر الأخضر من الخزف الذي يكون على السفن يبالغون فيه ويشترون الخزرة منه بدرهم وينظمونه عقدا لنسانهم . وهم أقذر خلق الله لا يستنجون من غائط ولا يغتسلون من جنابة كأنهم الحمير الضالة يجيئون من بلدهم فيرسون سفنهم بإتل وه نهر كبير ويبنون على شاطئه بيوتا كبارا من الخشب ، ويجتمع في البيت الواحد العشرة والعشرون والأقل والأكثر ، ولكل واحد منهم سرير يجلس عليه ومعه جواريه الروقة للتجار فينكح الواحد جاريته ورفيقه ينظر إليه ، وربما اجتمعت الجماعة منهم على هذه الحالة بعضهم بحذاء بعض ، وربما يدخل التاجر عليهم ليشتري من بعضهم جارية فيصادفه ينكحها فلا يزول عنها حتى يقضي أربه ، ولا بد لهم في كل يوم بالغداة أن تأتي الجارية ومعها قصعة كبيرة فيها ماء فتقدمها إلى مولاها فيغسل فيها وجهه ويديه وشعر رأسه فيغسله ويسرحه بالمشط في القصعة ، ثم يمتخط ويبصق فيها ولا يدع شيئا من القذر إلا فعله في ذلك الماء فإذا فرغ مما يحتاج إليه حملت الجارية القصعة إلى الذي يليه فيفعل مثل ما فعل صاحبه ولا تزال ترفعها من واحد إلى واحد حتى تديرها على جميع من في البيت ، وكل واحد منهم يمتخط ويبصق فيها ويغسل وجهه وشعره فيها ، وساعة موافاة سفنهم إلى