ابن فضلان

117

رحلة ابن فضلان

أسرع من لمح البصر حتى يجعلها في فراشه . ويقف الخادم على باب قبة الملك فإذا وطئها أخذ بيدها وانصرف ولم يتركها بعد ذلك لحظة واحدة . وإذا ركب هذا الملك الكبير ركب سائر الجيوش لركوبه ، ويكون بينه وبين المواكب ميل فلا يراه أحد من رعيته إلا خرّ لوجهه ساجدا له لا يرفع رأسه حتى يجوزه . ومدة ملكهم أربعون سنة إذا جاوزها يوما واحدا قتلته الرعية وخاصته وقالوا : هذا قد نقص عقله واضطرب رأيه . وإذا بعث سرية لم تول الدبر « 363 » بوجه ولا سبب فإن انهزمت قتل كل من ينصرف إليه منها ، فأمّا القواد وخليفته فمتى انهزموا أحضرهم وأحضر نساءهم وأولادهم فوهبهم بحضرتهم لغيرهم وهم ينظرون ، وكذلك دوابّهم ومتاعهم وسلاحهم ودورهم ، وربّما قطع كلّ واحد منهم قطعتين وصلبهم ، وربّما علّقهم بأعناقهم في الشجر وربما جعلهم إذا أحسن إليهم ساسة . ولملك الخزر مدينة عظيمة على النهر إتل ، وهي جانبان في أحد الجانبين المسلمون وفي الجانب الآخر الملك وأصحابه ، وعلى المسلمين رجل من غلمان الملك يقال له خز وهو مسلم ، وأحكام المسلمين المقيمين في بلد الخزر والمختلفين إليهم في التجارات

--> ( 363 ) أي لم تنهزم .