ابن فضلان

103

رحلة ابن فضلان

وأجلّ الحليّ عندهم الخزر الأخضر « 325 » من الخزف « 326 » الذي يكون على السفن يبالغون فيه ويشترون الخرزة بدرهم وينظمونه عقودا لنسائهم . وهم أقذر خلق اللّه لا يستنجون من غائط ولا بول ولا يغتسلون من جنابة ولا يغسلون أيديهم من الطّعام ، بل هم كالحمير الضّالة يجيئون من بلدهم فيرسون سفنهم بإتل وهو نهر كبير ويبنون على شطّة بيوتا كبارا من الخشب . ويجتمع في البيت الواحد العشرة والعشرون والأقلّ والأكثر ولكلّ واحد سرير « 327 » يجلس عليه ومعهم الجواري الروقة « 328 » للتّجار فينكح الواحد جاريته ورفيقه ينظر إليه ، وربّما اجتمعت الجماعة منهم على هذه الحال بعضهم بحذاء بعض ، وربّما يدخل التاجر عليهم ليشتري من بعضهم جارية فيصادفه ينكحها فلا يزول عنها حتى يقضي أربه « 329 » . ولا بدّ لهم في كل يوم من غسل وجوههم ورؤوسهم بأقذر ماء يكون وأطفسه « 330 » ، وذلك أنّ الجارية توافي كلّ يوم بالغداة ومعها قصعة « 331 » كبيرة فيها ماء فتدفعها إلى مولاها فيغسل فيها يديه ووجهه وشعر رأسه فيغسله ويسرّحه بالمشط في القصعة ، ثم يمتخط ويبصق فيها ولا يدع شيئا من القذر إلا فعله في ذلك الماء فإذا فرغ مما يحتاج إليه حملت الجارية القصعة إلى الذي إلى جانبه ففعل مثل فعل صاحبه ، ولا تزال ترفعها من واحد إلى واحد حتّى تديرها على جميع من في البيت ، وكلّ واحد منهم يمتخط ويبصق فيها ويغسل وجهه وشعره فيها . وساعة توافي سفنهم إلى هذا المرسى يخرج كلّ واحد منهم ومعه خبز ولحم

--> ( 325 ) الخزر الأخضر : الخرز هو ما ينظم من الجذع والودع أو من فصوص الأحجار الثمينة . ( 326 ) الخزف : هو الصلصال يشوى بالنار ويلّون . ( 327 ) السرير هنا هو المقعد والكرسي أو الديوان أو الصفّة . ( 328 ) الجواري الروقة : الجواري الرائقات الحسان الجميلات . ( 329 ) يقضي أربه : ينتهي من المضاجعة مع الجارية . ( 330 ) الماء الطفس هو الماء المنتن القذر . ( 331 ) قصعة : وعاء يؤكل به ويثرد وكان يتخذ من الخشب غالبا .