ابن فضلان
104
رحلة ابن فضلان
وبصل ولبن ونبيذ حتى يوافي خشبة طويلة منصوبة لها وجه يشبه وجه الإنسان وحولها صور صغار « 332 » وخلف تلك الصور خشب طوال قد نصبت في الأرض فيوافي إلى الصورة الكبيرة ويسجد لها ثم يقول لها : يا رب قد جئت من بلد بعيد ومعي من الجواري كذا وكذا رأسا ، ومن السمور كذا وكذا جلدا ، حتى يذكر جميع ما قدم معه من تجارته . ثم يقول : وجئتك بهذه الهدية ، ثم يترك الذي معه بين يدي الخشبة ويقول : أريد أن ترزقني تاجرا معه دنانير ودراهم كثيرة فيشتري مني كلّ ما أريد ولا يخالفني فيما أقول ، ثم ينصرف . فإن تعسّر عليه بيعه وطالت أيامه عاد بهدية ثانية وثالثة ، فإن تعذّر ما يريد حمل إلى كلّ صورة من تلك الصور الصغار هدية وسألها الشفاعة وقال : هؤلاء نساء ربّنا وبناته وبنوه فلا يزال يطلب إلى صورة صورة يسألها ويستشفع بها ويتضرّع بين يديها فربّما تسهّل له البيع فباع فيقول : قد قضى ربّي حاجتي وأحتاج أن أكافيه فيعمد ما أريد ولا يخالفني فيما أقول ، ثم ينصرف إلى عدّة من الغنم أو البقر فيقتلها ويتصدّق ببعض اللّحم ويحمل الباقي فيطرحه بين يدي تلك الخشبة الكبيرة والصغار التي حولها ، ويعلّق رؤوس البقر أو الغنم على ذلك الخشب المنصوب في الأرض ، فإذا كان اللّيل وافت الكلاب فأكلت جميع ذلك فيقول : الذي فعله قد رضي ربّي عنّي وأكل هديّتي . وإذا مرض منهم الواحد ضربوا له خيمة ناحية عنهم وطرحوه فيها وجعلوا معه شيئا من الخبز والماء ، ولا يقربونه ولا يكلّمونه بل لا يتعاهدونه في كل أيام مرضه لا
--> ( 332 ) صور صغار : يتعلق الأمر في تقديري بنوع من الإيقونات المسيحية ، وهو أمر يحتاج إلى المزيد من الدراسة والفحص . سوى أن جميع الإشارات اللاحقة في النص تحيلنا في الحقيقية إلى تقديم نذور وإلى طقوس لصيقة بالإيقونة المسيحية : « وقال : هؤلاء نساء ربنا وبناته وبنوه فلا يزال يطلب إلى صورة صورة يسألها ويستشفع بها ويتضرع بين يديها » .