ابن فضلان

101

رحلة ابن فضلان

إتل ، فلم أر أتمّ أبدانا منهم كأنّهم النّخل شقر حمر لا يلبسون

--> المنتصف الثاني من القرن الثامن عشر ، أيام حكم القيصرة الروسية كاترين الثانية ، حيث تغيرت السياسة الروسية تجاه المسلمين الذين يعيشون داخل حدودها مرة أخرى ، وأصبحت تتسم بشيء من الحرية ، فبدأت عام 1764 م بانتهاج سياسة التسامح الديني إلى حد كبير ، ورفعت عام 1767 م حظر سكنى التتريين لعاصمتهم قازان ، وخطت الإمبراطورة مرحلة جديدة عام 1773 م فمنحت تتر الفولغا حريتهم الدينية ، وحقهم ببناء الجوامع والمدارس القرآنية ، وأصبح تجار الفولغا وسطاء ممتازين بين روسيا القيصرية وآسيا الوسطى . وكانوا يتصرفون أيضا دعاة ومبلغين ، ويحملون عقيدتهم إلى الشعوب التي ما زالت شبه وثنية في بشكيريا وسيبيريا الغربية . إن سياسة القيصرة الروسية هذه لم تكن حبا للمسلمين بالدرجة الأولى ، بل كانت هذه السياسة تصب في مصلحة روسيا لمدّ نفوذها وبسط سيطرتها على المناطق المجاورة ؛ وذلك لأنها أدركت إمكانية الاستعانة بالشعب المسلم السجين داخل روسيا ؛ كي يبدو امتداد ووجود الروس في آسيا الوسطى مقبولا بل مرغوبا به ، مما دعا الحكام الروس لأن ينتبهوا إلى القوة السياسية المحتملة للمسلمين الذين كانوا يعيشون في روسيا القيصرية آنذاك ، فراحوا يسعون لكسب تأييدهم ، فأنشئت دار للإفتاء في اورنبور ( انتقلت فيما بعد إلى أوفا ) في سنة 1788 م ، وبعد ذلك أنشئت ثلاث دور أخرى للإفتاء في غضون القرن التالي ، إحداها في عام 1831 م والاثنتان الأخريان في عام 1872 م . وكانت تلك المؤسسات شبيهة ( بمؤسسات العلماء ) التي كانت موجودة لدى العثمانيين ، وكان لها سلطات فيما يختص ببعض جوانب القانون المدني ، كما كانت تضطلع بمسؤولية إعداد رجال الدين ، وصيانة الأوقاف ، ونشر المطبوعات الدينية التي لم يسمح بنشرها قبل عام 1800 م . وبعد مضي خسمة أعوام ، أي في سنة 1806 م وحدها ، طبع ما يقارب 26000 كتاب ، بما في ذلك 1500 نسخة من المصحف الشريف ، وقد زاد حجم هذه المطبوعات عندما سمح بتشغيل آلات الطباعة الخاصة بالمسلمين ابتداء من منتصف ذلك القرن . وكان لزاما على العلماء ورجال الدين أن يسجلوا ويعيّنوا رسميا ؛ حتى يكونوا من وجهة نظر الحكومة ممثلين لواجهة الإسلام الرسمي المتعارف عليها ، والخاضعة لرقابة الإمبراطورية الروسية ، وفي مقابل ذلك كانوا يتمتعون بميزات كثيرة بما في ذلك الإعفاء من الضرائب ومن الخدمة العسكرية ، كما كان يتمتع أبناؤهم بالحقوق التي يتمتع بها أبناء النبلاء ، وفي المقابل كان هؤلاء مخلصين في ولائهم للحكومة ولو من الناحية الشكلية . هكذا كانت طبيعة الإسلام وأثره بين المسلمين في عهد القياصرة ،