ابن خلدون

87

رحلة ابن خلدون

السّلطان من القيروان ، فرعى له حقّ خدمته ، تأنيسا ، وقربا ، وكثرة اتعمال ، إلى أن ارتحل من تونس في الأسطول ، إلى المغرب سنة خمسين كما مر . واستخلف بتونس ابنه أبا الفضل « 158 » وخلّف أبا القاسم بن رضوان كاتبا له ، فأقام كذلك أياما . ثم غلبهم على تونس سلطان الموحّدين الفضل بن السّلطان أبي يحيى . ونجا أبو الفضل إلى أبيه ، ولم يطق ابن رضوان الرحلة معه ، فأقام بتونس حولا ، ثم ركب البحر إلى الأندلس ، وأقام بالمرية مع جملة ( من ) « 159 » هنالك من أشياع السّلطان أبي الحسن ؛ كان فيهم عامر « 160 » بن محمد بن علي شيخ هنتاتة ، كافلا لحرم السّلطان أبي الحسن ؛ وابنه ، أركبهم السّفين معه من تونس عندما ارتحل ، فخلصوا إلى الأندلس ، ونزلوا بالمرية ، وأقاموا بها تحت جراية سلطان الأندلس ، فلحق بهم ابن رضوان ، وأقام معهم . ودعاه أبو الحجاج « 161 » سلطان الأندلس إلى أن يستكتبه فامتنع ، ثم هلك السّلطان أبو الحسن ، وارتحل مخلّفه الذين كانوا بالمرية . ووفدوا على السّلطان أبي عنان . ووفد معهم ابن رضوان ، فرعى له وسائله في خدمة أبيه ، واستكتبه ، واختصّه بشهود مجلسه ، مع طلبة العلم بحضرته ؛ وكان محمد بن أبي عمرو يومئذ رئيس الدولة ، ونجيّ الخلوة ، وصاحب العلامة ، وحسبان الجباية والعساكر ، قد غلب على هوى السّلطان ، واختصّ به ، فاستخدم له ابن رضوان حتى غلق منه بدمه . ولاية وصحبة ، وانتظاما في السّمر ، وغشيان المجالس الخاصّة ، وهو مع ذلك يدنيه من

--> ( 158 ) هو أبو الفضل بن السّلطان أبي الحسن ، وأخو السّلطان أبي عنان . انظر تاريخ ابن خلدون 7 / 293 وما بعدها . ( 159 ) الزيادة عن ز ط . ( 160 ) عامر بن محمد بن علي ، شيخ هنتاتة من قبائل المصامدة . تولى أحكام الشرطة بتونس في عهد السّلطان أبي الحسن ، وولى الجباية لأبي عنان ، فكفاه مؤنتها ؛ وكان أبو عنان يقول عنه : « وددت لو أصبت رجلا يكفيني ناحية المشرق من سلطاني ، كما كفاني محمد بن عامر ناحية المغرب وأتودع » . ابن خلدون 7 / 300 ، 317 . ( 161 ) هو سابع ملوك بني الأحمر ، أبو الحجّاج يوسف بن إسماعيل ابن الأحمر . ( 718 - 755 ) ولي الملك سنة 734 . اللمحة البدرية ص 79 - 100 .