ابن خلدون

88

رحلة ابن خلدون

السّلطان . وينفق سوقه عنده ، ويستكفي به في مواقف خدمته إذا غاب عنها لما هو أهم ، فحلي بعين السّلطان ، ونفقت عنده فضائله . فلمّا سار ابن أبي عمرو في العساكر إلى بجاية ، سنة أربع وخمسين ، انفرد ابن رضوان بقلم الكتاب عن السّلطان . ثم رجع ابن أبي عمرو ، وقد سخطه السّلطان ، فأقصاه إلى بجاية وولاه عليها ، وعلى سائر أعمالها ، وعلى حرب الموحّدين بقسنطينة . وأفرد ابن رضوان بالكتابة ، وجعل إليه العلامة ، كما كانت لابن أبي عمرو ، فاستقلّ بها ، موفّر الاقطاع ، والإسهام ، والجاه ؛ ثم سخطه آخر سبع وخمسين ، وجعل العلامة لمحمد بن أبي القاسم بن أبي مدين ، والإنشاء والتوقيع لأبي إسحق إبراهيم بن الحاج الغرناطي . « 162 » فلمّا كانت دولة السّلطان أبي سالم ، « 163 » جعل العلامة لعلي بن محمد بن سعود « 164 » صاحب ديوان العساكر ، والإنشاء والتوقيع والسرّ لمؤلف الكتاب عبد الرحمن بن خلدون « 165 » ؛ ثم هلك أبو سالم سنة اثنتين وستين ، واستبدّ الوزير عمر بن عبد الله « 166 » على من كفله من أبنائهم ، فجعل العلامة لابن رضوان ، سائر أيامه ، وقتله عبد العزيز بن السّلطان أبي الحسن ، واستبدّ بملكه ، فلم يزل ابن رضوان على العلامة ، وهلك عبد العزيز ، وولى ابنه السعيد في كفالة الوزير أبي بكر بن

--> ( 162 ) إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم . . . النميري أبو إسحق ؛ يعرف بابن الحاج ولد سنة 713 ، وكان حيا في سنة 768 . إحاطة 1 / 193 - 210 . ( 163 ) أبو سالم هذا هو إبراهيم بن السّلطان أبي الحسن ، وأخو السّلطان أبي عنان فارس . تفصيل أخباره في تاريخ ابن خلدون 7 / 304 - 306 . ( 164 ) هو علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن سعود الخزاعي ، يكنى أبا الحسن ؛ أصله من الأندلس من بيت علم ، وقدم أبوه تلمسان . كان فقيها أديبا لغويا . نثير الجمان لابن الأحمر ص 95 ، 96 ( نسخة خاصة ) . ( 165 ) انظر تفصيل هذا الخبر في العبر 7 / 305 . ( 166 ) الوزير عمر بن عبد الله ، من الوزراء الذين كان لهم الأثر البارز في تصريف شؤون الدول بالمغرب ؛ وأخباره ذكرت مفصلة في العبر 7 / 319 ، 323 .