ابن خلدون
79
رحلة ابن خلدون
وحضر مع السّلطان أبي الحسن ، واقعة القيروان ، « 122 » وخلص معه إلى تونس ، وأقام بها نحوا من سنتين . وانتقض « 123 » المغرب على السّلطان ، واستقلّ به ابنه أبو عنان . ثم ركب ( السّلطان « 124 » ) أبو الحسن في أساطيله من تونس آخر سنة خمسين ، « 125 » ومر ببجاية ، فأدركه الغرق في سواحلها ، فغرقت أساطيله ، وغرق أهله ، وأكثر من كان معه من هؤلاء الفضلاء وغيرهم . وألقاه البحر ببعض الجزر هناك ، حتى استنفذه منه بعض أساطيله ، ونجا إلى الجزائر بعد أن تلف موجوده ، وهلك الكثير من عياله وأصحابه ، وكان من أمره ما مرّ في أخباره . وأمّا الآبلي « 126 » واسمه محمد بن إبراهيم ، فمنشؤه بتلمسان ، وأصله من جالية الأندلس ، من أهل آبلة ، « 127 » من بلاد الجوف « 128 » منها ، أجاز أبوه وعمه أحمد ،
--> ( 122 ) واقعة القيروان هذه كانت سنة 749 ، وقد تغلب فيها الكعوب من بني سليم على السّلطان أبي الحسن . انظر تاريخ ابن خلدون 7 / 277 . ( 123 ) انظر تاريخ ابن خلدون 7 / 277 ، 280 . ( 124 ) الزيادة عن ط . ( 125 ) في الجذوة ص 143 : أن الغرق حدث في سنة 749 ، ثم حكى بصيغة « قيل » : القول بأنه كان في سنة 057 . وانظر تفصيل هذا الحادث في العبر 7 / 284 . ( 126 ) محمد بن إبراهيم الآبلى هذا ، من أخص أساتذة ابن خلدون ، وهو - فيما تحدثت به المراجع - عالم ذو مكانة بعيدة المدى في الثقافة الإسلامية بالمغرب . اقرأ ترجمته في جذوة الاقتباس ص 144 ، 191 ، نيل الابتهاج 245 ، الدرر الكامنة 3 / 288 ، البستان 214 . ( 127 ) آبلة Avila ) عرضها الشمالي 39 - 40 ، وطولها الغربي 44 - 4 ) : مدينة في الشمال الغربي لمقاطعة مدريد من إقليم آبلة . وهي ، كما قيدها ابن خلدون ، بهمزة مفتوحة ممدودة ، وباء موحدة مكسورة ؛ وقد نص على كسر الباء ابن حجر في الدرر الكامنة ( 3 / 288 ) . وما في تاج العروس من أن الآبلى ، منسوب إلى آبل ، بضم الباء ، خطأ ؛ والغريب أنه نقل ترجمته عن ابن حجر الذي نص على أنه بكسر الباء . ( 128 ) المراد بالجوف ؛ الشمال في لغة المغاربة والأندلسيين . تاريخ ابن خلدون 4 / 179 ، 183 ، الاستقصا 2 / 87 .