ابن خلدون
66
رحلة ابن خلدون
الطائي « 75 » قبل اختلاطه - إلى غير هؤلاء من مشيخة تونس ، وكلّهم سمعت عليه ، وكتب لي ، وأجازني ؛ ثم درجوا كلّهم في الطاعون الجارف . وكان قدم علينا في جملة السّلطان أبي الحسن ، عندما ملك إفريقية سنة ثمان وأربعين ، جماعة من أهل العلم ، وكان يلزمهم شهود مجلسه ويتجمّل بمكانهم فيه : فمنهم شيخ الفتيا بالمغرب ، وإمام مذهب مالك ، أبو عبد الله محمد بن سليمان السّطّي « 76 » ؛ فكنت أنتاب مجلسه ، وأفدت عليه . ومنهم كاتب السّلطان أبي الحسن ، وصاحب علامته التي توضع أسافل مكتوباته ، إمام امحدثين والنّحاة بالمغرب ، أبو محمد عبد المهيمن بن عبد المهيمن الحضرمي « 77 » ؛ لازمته ، وأخذت عنه ، سماعا ، وإجازة ، الأمهات الست ، وكتاب الموطّأ ، والسّير لابن إسحق ، وكتاب ابن الصّلاح في الحديث ، « 78 » وكتبا كثيرة شذّت عن حفظي . وكانت بضاعته في الحديث وافرة ، ونحلته في التقييد والحفظ كاملة ، كانت له خزانة من الكتب تزيد على ثلاثة آلاف سفر ؛ في الحديث ، والفقه ، والعربية ، والأدب ، والمعقول ، وسائر الفنون ؛ مضبوطة كلّها ، مقابلة . ولا يخلو ديوان منها عن ثبت بخط بعض شيوخه المعروفين في سنده إلى مؤلفه ، حتى الفقه ، والعربية ، الغريبة الإسناد إلى مؤلفيها في هذه العصور . ومنهم الشيخ أبو العباس أحمد الزواوي ، « 79 » إمام المقرئين بالمغرب . قرأت عليه القرآن العظيم ، بالجمع
--> ( 75 ) انظر ترجمة لابن هارون في مرآة الجنان 4 / 238 . ( 76 ) سيذكر ترجمة للسطى هذا فيما بعد . ( 77 ) انظر ترجمة عبد المهيمن الحضرمي هذا في جذوة الاقتباس ص 279 ، نثير الجمان لابن الأحمر ص 88 ( مخطوطة خاصة ) ، نفح الطيب 3 / 243 . وفي تاريخ ابن خلدون 7 / 247 - 248 حديث عن بيت بني عبد المهيمن . ( 78 ) يريد مقدمة ابن الصلاح « علوم الحديث » . ( 79 ) أحمد بن محمد بن علي الزواوي . روى عن ابن رشيد الفهري ، وأخذ عن مشيخة فاس . كان حيّا سنة 748 . جذوة الاقتباس ص 60 طبقات القراء 1 / 125 .