ابن خلدون
67
رحلة ابن خلدون
الكبير بين القراءات السبع ، من طريق أبي عمرو الداني ، « 80 » وابن شريح ، « 81 » في ختمة لم أكملها ، وسمعت عليه عدة كتب ، وأجازني بالإجازة العامة . ومنهم شيخ العلوم العقلية ، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الآبلي . « 82 » أصله من تلمسان ، وبها نشأ ، وقرأ كتب التعاليم ، وحذق فيها ؛ وأظله الحصار الكبير بتلمسان أمام المائة السابعة ، فخرج منها ، وحجّ ، ولقي أعلام المشرق يومئذ ، فلم يأخذ عنهم ؛ لأنّه كان مختلطا بعارض عرض في عقله . ثم رجع من المشرق ، وأفاق ، وقرأ المنطق والأصلين ، على الشيخ أبي موسى عيسى بن الإمام ؛ وكان قرأ بتونس ، مع أخيه أبي زيد عبد الرحمن ، على تلاميذ ابن زيتون « 83 » الشهير الذكر ؛ وجاء إلى تلمسان بعلم كثير من المعقول والمنقول ، فقرأ الآبلي على أبي موسى منهما كما قلناه . ثم خرج من تلمسان هاربا إلى المغرب ، لأن سلطانها يومئذ ، أبو حمّو من ولد يغمراسن بن زيّان ، كان يكرهه على التّصرف في أعماله ، وضبط الجباية بحسبانه ، ففرّ إلى المغرب ،
--> ( 80 ) عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني ، نسبة إلى دانية : مدينة بشرق الأندلس ، ( 371 - 444 ) له كتاب التيسير في القراءات السبع ، والمقنع في رسم المصحف وغيرهما . طبقات القراء 1 / 503 ، نفح الطيب 1 / 386 . ( 81 ) محمد بن شريح بن أحمد بن محمد أبو عبد الله الأشبيلي المقرئ ( 388 - 476 ) له كتاب الكافي وهو من مخطوطات مكتبه تيمور ، وكتاب التذكير . طبقات القراء 2 / 153 . ( 82 ) الآبلى بمدة ، وموحدة مكسورة . وسيعيد ابن خلدون الحديث عنه مرة أخرى بأوسع مما هنا . ( 83 ) القاسم بن أبي بكر بن مسافر شهر بابن زيتون ، يكني أبا القاسم ( 621 - 691 ) رحل إلى المشرق ، وأخذ عن علمائه ، ورجع إلى تونس ، فتولّى بها الإفتاء والقضاء ؛ وهو أول من أظهر تآليف فخر الدين الرّازي بتونس ، حيث كان يقرئها . ( ديباج ص 99 ، أحمد بابا ص 222 ) .