ابن خلدون

405

رحلة ابن خلدون

ولدك ؟ ، « 1829 » فقلت : بالمغرب الجوّاني كاتب « 1830 » للملك الأعظم هنالك . فقال وما معنى الجوّاني في وصف المغرب ؟ ، فقلت هو في عرف خطابهم معناه الدّاخلي ، أي الأبعد ، لأن المغرب كلّه على ساحل البحر الشّامي من جنوبه ، فالأقرب إلى هنا برقه ، وإفريقية ، « 1831 » والمغرب الأوسط « 1832 » : تلمسان وبلاد زناتة ؛ والأقصى : فاس ومراكش ، وهو معنى الجوّاني . فقال لي : وأين مكان طنجة من ذلك المغرب ؟ فقلت : في الزّاوية التي بين البحر المحيط ، والخليج المسمّى بالزّقاق ، وهو خليج البحر الشّامي ، فقال : وسبته ؟ فقلت : على مسافة من طنجة على ساحل الزّقاق ، ومنها التّعدية إلى الأندلس ، لقرب مسافته ، لأنها هناك نحو العشرين ميلا . فقال : وفاس ؟ « 1833 » فقلت : ليست على البحر ، وهي في وسط التّلول ، وكرسيّ ملوك المغرب من بني مرين . فقال « 1834 » : وسجلماسة ؟ قلت : في الحدّ ما بين الأرياف والرّمال من جهة الجنوب . فقال : لا يقنعني هذا ، وأحبّ أن تكتب لي بلاد المغرب كلّها ، أقاصيها وأدانيها وجباله وأنهاره وقراه وأمصاره ، حتى كأني أشاهده . فقلت : يحصل ذلك بسعادتك ، وكتبت له بعد انصرافي من المجلس لما طلب من ذلك ، وأوعبت الغرض فيه في مختصر وجيز يكون قدر اثنتي عشرة من الكراريس المنصّفة القطع ؛ ثم أشار إلى خدمه بإحضار طعام من بيته يسمونه الرشتة ، ويحكمونه على أبلغ ما يمكن ، فأحضرت الأواني منه ، وأشار بعرضها عليّ ، فمثلت قائما ، وتناولتها وشربتو استطبت ، ووقع ذلك منه أحسن المواقع ، ثم جلست وسكتنا ، وقد غلبني الوجل بما وقع من نكبة قاضي القضاة الشافعية ، صدر الدين المناوي ، أسره التّابعون لعسكر مصر . بشقحب ، وردّوه ، فحبس عندهم في طلب الفدية منه ، فأصابنا من

--> ( 1829 ) كذا في الأصلين . ( 1830 ) كذا في الأصلين . ( 1831 ) هي المملكة التونسية اليوم . ( 1832 ) مكانه اليوم بلاد « الجزائر » . ( 1833 ) سقط من أصل أيا صوفيا . ( 1834 ) سقط من أصل أيا صوفيا .