ابن خلدون

383

رحلة ابن خلدون

خاسكية السّلطان يعرف بتنم ، « 1716 » وسمع بالواقعات بعد السّلطان فغصّ أن لم يكن هو كافل ابن الظّاهر بعده ، ويكون زمام الدّولة بيده . وطفق سماسرة الفتن يغرونه بذلك ، وبينما هم في ذلك إذ وقعت فتنة الأتابك « 1717 » أيتمش ، وذلك أنّه كان للأتابك دوادار غرّ يتطاول إلى الرئاسة ، ويترفّع على أكابر الدّولة بحظّه من أستاذه ، وما له من الكفالة على السّلطان ، فنقموا حالهم مع هذا الدّوادار ، وما يسومهم به من التّرفّع عليهم ، والتّعرض لإهمال نصائحهم ، فأغروا السّلطان بالخروج عن رقّه الحجر ، وأطاعهم في ذلك ، وأحضر القضاة بمجلسه للدّعوى على الأتابك باستغنائه عن الكافل ، بما علم من قيامه بأمره وحسن تصرفاته . وشهد بذلك في المجلس أمراء أبيه كافّة ، وأهل المراتب والوظائف منهم ، شهادة قبلها القضاة . وأعذروا إلى الأتابك فيهم فلم يدفع في شيء من شهادتهم ، ونفذ الحكم يومئذ برفع الحجر عن السّلطان في تصرفاته وسياسة ملكه ، وانفضّ الجمع ، ونزل الأتابك من الإسطبل إلى بيت سكناه . ثم عاود الكثير من الأمراء نظرهم فيما أتوه من ذلك ، فلم يروه صوابا ، وحملوا الأتابك على نقضه ، والقيام بما جعل له السّلطان من كفالة ابنه في سلطانه . وركب ، وركبوا معه في آخر شهر المولد النّبوي ، وقاتلهم أولياء السّلطان فرج عشيّ يومهم وليلتها ، فهزموهم ، وساروا إلى الشّام مستصرخين بالنائب تنم ، وقد وقر في نفسه ما وقر من قبل ، فبرّ وفادتهم ، وأجاب صريخهم . واعتزموا على المضيّ إلى مصر . وكان السّلطان لما انفضّت جموع الأتابك ، وسار إلى الشام ،

--> ( 1716 ) الأمير سيف الدين تنم بن عبد الله الحسني الظاهري ، اسمه الأصلي تنبك ، وغلب عليه « تنم » ، كان نائب دمشق ، وهو من مماليك الظاهر برقوق ، قتل سنة 802 بقلعة دمشق . « المنهل الصافي » ( نسخة نور عثمانية 1 / 229 ب - 241 ) . ( 1717 ) يطلق « أتابك » في أيام المماليك ، على مقدم العساكر أو القائد العام ، على أنه أبو العساكر والأمراء جميعا . وهو مركب من كلمتين : « أتا » بمعنى « أب » ، و « بك » ومعناها أمير . صبح الأعشى 4 / 18 ، 6 / 1 ، السلوك ص 146 . C . Huart , Histoire des Arabes II , 14