ابن خلدون

360

رحلة ابن خلدون

كلّهم بقتله ، وبالغ في ذلك منطاش ، ووصل نعير أمير بني مهنّا « 1649 » بالشام للصّحابة بينه وبين الناصري ، فحضّهم على قتله ، ومنع الجوبانيّ من ذلك وفاء بيمينه ، فغلت صدورهم منه ، واعتزموا على بعثه إلى الكرك ، ودافعوا منطاشا بأنّهم يبعثونه إلى الإسكندرية ، فيعترضه عند البحر بما شاء من رأيه ، ووثق بذلك ، فقعد له عند المرساة ، وخالفوا به الطريق إلى الكرك ، وولّوا عليها نائبا وأوصوه به ، فأخفق مسعى منطاش ، ودبّر في اغتيال الدولة ، وتمارض في بيته ، وجاءه الجوباني عائذا فقبض عليه ، وحبسه بالإسكندرية ، وركب منتقضا ، ووقف عند مدرسة الناصر حسن يحاصر الناصري بالقلعة ، واستحاش هو بأمراء اليلبغاوية ، فداهنوا في إجابته ، ووقفوا بالرميلة أمام القلعة ، ولم يزل ذلك بينهم أياما حتى انفضّ جمع الناصري ، وخرج هاربا ، فاعترضه أصحاب الطريق بفارسكو ، وردّوه ، فحبسه منطاش بالإسكندرية مع صاحبه ، واستقلّ بأمر الملك ، وبعث إلى الكرك بقتل الظاهر ، فامتنع النائب ، واعتذر بوقوفه على خطّ السّلطان والخليفة والقضاة ، وبثّ الظاهر عطاءه في عامّة أهل الكرك ، فانتدبت طائفة منهم لقتل البريدي الذي جاء في ذلك ، فقتلوه ، وأخرجوا الظاهر من محبسه فأصحروا ، واستألف أفاريق من العرب ، واتصل به بعض مماليكه ، وسار إلى الشام ، واعترضه ابن باكيش « 1650 » نائب غزة ، « 1651 » فأوقع به الظاهر ، وسار إلى دمشق ، وأخرج منطاش العساكر مع سلطانه أمير حاج ، وسار على التعبئة ليمانع الظاهر عن دمشق ، وسبقه الظاهر فمنعه جنتمر

--> ( 1649 ) نعير بن محمد بن حيار بن مهنا بن مانع ، لبيته القدم الراسخة في الإمارة ؛ وله ترجمة . في « المنهل » ، فصّل فيها الحديث عن تاريخ بيته . وفي ظفر برقوق به ، وبمنطاش ، يقول الشيخ زين الدين بن ظاهر : الملك الظاهر في عزّه * أذلّ من ضل ومن طاشا ورد في قبضته طائعا * نعيرا العاصي ومنطاشا المنهل 1 / 226 ب ، 2 / 436 ، 437 ( نسخة نور عثمانية ) . ( 1650 ) الحسن بن باكيش الأمير بدر الدين التركماني ، نائب غزة من قبل منطاش . قتله الظاهر بالقاهرة سنة 793 ، وكان مشهورا بالشجاعة . المنهل 1 / 294 ب ( نسخة نور عثمانية ) . ( 1651 ) Ghuzzeh عرضها الشمالي 31 - 32 ، وطولها الشرقي 34 - 35 ) : مدينة بفلسطين قرب الساحل ، بها ولد الإمام الشافعي ، ويروى له فيها شعر . وانظر ياقوت 6 / 289 - 291 .