ابن خلدون

361

رحلة ابن خلدون

نائب دمشق ، « 1652 » فواقعه ، وأقام محاصرا له . ووصل إليه كمشبغا « 1653 » الحموي نائب حلب ، وكان أظهر دعوته في عمله ، وتجهّز للقائه بعسكره ، فلقيه وأزال علله ، فأقام له أبّهة الملك . وبينا هم في الحصار إذ جاء الخبر بوصول منطاش بسلطانه وعساكره لقتالهم ، فلقيهم الظاهر بشقحب ، « 1654 » فلمّا تراءى الجمعان ، حمل الظاهر على السّلطان أمير حاج وعساكره ففضّهم ، وانهزم كمشبغا إلى حلب ، وسار منطاش في اتّباعه ، فهجم الظاهر على تعبئة أمير حاج ، ففضّها ، واحتاز السّلطان ، والخليفة والقضاة ، ووكل بهم ، واختلط الفريقان ، وصاروا في عمياء في أمرهم ، وفرّ منطاش إلى دمشق ، واضطرب الظاهر أخبتيه ، « 1655 » ونزل على دمشق محاصرا لها ، وخرج إليه منطاش من الغد فهزمه ، وجمع القضاة والخليفة ، فشهدوا على أمير حاج بالخلع ، وعلى الخليفة بإعادة الظّاهر إلى ملكه ، ورحل إلى مصر فلقيه بالطريق خبر القلعة بمصر ، وتغلّب مماليكه عليها ؛ وذلك أن القلعة لما خلت من السّلطان ومنطاش والحامية ، وكان مماليك السّلطان محبوسين هنالك في مطبق أعدّ لهم ، فتناجوا في التّسوّر منه إلى ظاهره ، والتوثّب على القلعة والملك ، فخرجوا ، وهرب دوادار منطاش الذي كان هنالك بمن كان معه من الحاشية ، وملك مماليك الظاهر القلعة ، ورأسهم مملوكه بطا ، « 1656 » وساس أمرهم ، وانتظر خبر سلطانه ، فلمّا وصل الخبر بذلك إلى

--> ( 1652 ) الأمير جنتمر التركماني . ورد ذكره في تاريخ ابن إياس 1 / 324 . ( 1653 ) كمشبغا بن عبد الله الحموي اليلبغاوي الأمير سيف الدين . توفي سنة 801 . المنهل 2 / 223 ا - 224 ب . ( نسخة نور عثمانية ) . ( 1654 ) شقحب ( كجعفر ) : موضع قرب دمشق ، نسب إليه جماعة من المحدثين . ( تاج العروس ) . ( 1655 ) كذا في الأصول ، والصحيح : أخبيته . ( 1656 ) الأمير بطا الطولو تمي ، خلع عليه الظاهر برقوق في سنة 792 دوادارا ، ثم نائب دمشق ، وليها من قبل أستاذه في ذي القعدة سنة 793 إلى أن توفي بها سنة 794 . ( من الدليل الشافي على المنهل الصافي لابن تغرى بردى ورقة 32 ا نسخة قره جلبي رقم 266 ) . وانظر تفصيل ثورة بطا ومن كان معه من المسجونين ، في « العبر » 5 / 593 - 595 .