ابن خلدون

355

رحلة ابن خلدون

بالتخت ، وبينما هم في ذلك ، صبّحهم الخبر بوصول السّلطان الأشرف إلى قبّة النصر ليلتئذ ، فطاروا إليه زرافات ووحدانا ، فوجدوا أصحابه نياما هنالك ، وقد تسلّل من بينهم هو ويلبغا الناصري « 1630 » من أكابر اليلبغاوية ، فقطعوا رؤوسهم جميعا ، ورجعوا بها تسيل دما . ووجموا لفقدان الأشرف ، وتابعوا النداء عليه ، وإذا بامرأة قد دلّتهم عليه في مكان عرفته ، فتسابقوا إليه ، وجاؤوا به فقتلوه لوقته بخلع أكتافه ، وانعقدت بيعة ابنه المنصور . وجاء طشتمر الدوادار من الغد بمن بقي بالعقبة من الحرم ، ومخلّف السّلطان ، واعتزم على قتالهم طمعا في الاستبداد الذي في نفسه ، فدافعوه وغلبوه وحصل في قبضتهم ، فخلعوا عليه بنيابة الشام ، وصرفوه لذلك ، وأقاموا في سلطانهم . وكان أينبك أميرا آخر من اليلبغاوية « 1631 » قد ساهم قرطاي في هذا الحادث ، وأصهر إليه في بعض حرمه ، فاستنام له قرطاي ، وطمع هو في الاستيلاء . وكان قرطاي مواصلا صبوحه بغبوقه ، ويستغرق في ذلك ، فركب في بعض أيامه ، وأركب معه السّلطان عليّا ، واحتاز الأمر من يد قرطاي ، وصيّره إلى صفد ، « 1632 » واستقلّ بالدولة ، ثم انتقض طشتمر بالشام مع سائر أمرائه ، فخرج أينبك في العساكر ، وسرّح المقدمة مع جماعة من الأمراء ، وكان منهم برقوق وبركة المستوليان عقب ذلك ، وخرج هو والسّلطان في الساقة ، « 1633 » فلمّا انتهوا إلى بلبيس ، ثار الأمراء الذين في المقدّمة عليه ، ورجع إليه أخوه منهزما ، فرجع إلى القلعة . ثم

--> ( 1630 ) يلبغا بن عبد الله الناصري الأتابكي الأمير سيف الدين ، وهو صاحب الوقعة مع الملك الظاهر بظاهر دمشق . المنهل 2 / 467 - 470 ( نسخة نور عثمانية ) . وانظر الدرر الكامنة 4 / 440 - 442 . ( 1631 ) أينبك بن عبد الله البدري الأمير سيف الدين ، كان هو وقرطاي صاحبي الحل والعقد في الدولة . استبد بالمنصور ابن الأشرف ، ثم تغلب عليه يلبغا الناصري وأودعه سجن الإسكندرية . المنهل 1 / 163 ب - 164 ا . ( نسخة نور عثمانية ) ، وانظر العبر 5 / 465 . ( 1632 ) صفد : Safed ) عرضها الشمالي 32 - 58 ، وطولها الشرقي 35 - 30 ) مدينة في شمالي فلسطين ، واقعة في الشمال الغربي لبحيرة طبرية ، قريبة من حدود سوريا في الجنوب الغربي ، ومن حدود لبنان في الجنوب . ( 1633 ) ساقة الجيش : مؤخره .