ابن خلدون
356
رحلة ابن خلدون
اختلف عليه الأمراء ، وطالبوه بالحرب في قبة النصر ، فسرح العساكر لذلك ، فلمّا فصلوا فرّ هو هاربا ، وقبض عليه وثقّف بالإسكندرية . واجتمع أمراء اليلبغاوية يقدمهم قطلقتمر العلائي ، « 1634 » ويلبغا الناصري ودمرداش اليوسفي « 1635 » وبركة وبرقوق ، فتصدّى دمرداش ويلبغا وبركة وبرقوق ، إلى الاستقلال بالأمر وتغلّبوا على سائر الأمراء ، واعتقلوهم بالإسكندرية . وفوضوا الأمر إلى يلبغا الناصري ، وهم يرونه غير خبير ، فأشاروا باستدعاء طشتمر ، وبعثوا إليه ، وانتظروا . فلمّا جاءه الخبر بذلك ظنّها منية نفسه ، وسار إلى مصر ، فدفعوا الأمر إليه ، وجعلوا له التولية « 1636 » والعزل وأخذ برقوق ، وبركة يستكثران من المماليك ، بالاستخدام والجاه ، وتوفير الاقطاع ، إكثافا لعصبيتهما ، فانصرفت الوجوه عن سواهما ، وارتاب طشتمر بنفسه ، وأغراه أصحابه بالتوثب ، ولمّا كان الأضحى في سنة تسع وسبعين استعجل أصحابه على غير رويّة ، وركبوا وبعثوا إليه فأحجم ، وقاتلوا فانهزموا . وتقبض على طشتمر ، وحبس بالإسكندرية ، وبعث معه يلبغا الناصري ، وخلت الدولة للأميرين برقوق وبركة من المنازعين ، وعمروا المراتب بأصحابهما . ثم كثر شغب التركمان والعرب بنواحي الشام ، فدفعوا يلبغا الناصري إلى النيابة بحلب « 1637 » ليستكفوا به في تلك الناحية .
--> ( 1634 ) قطلقتمر بن عبد الله العلائي الأمير سيف الدين الأشرفي . له ترجمة في المنهل 2 / 210 ب ( نسخة نور عثمانية ) ، وانظر العبر 5 / 465 ، 4666 . ( 1635 ) دمرداش بن عبد الله اليوسفي الأمير سيف الدين ، كان مع منطاش ، والناصري على الظاهر برقوق ، وظفر به الظاهر فقتله في سنة 793 . ودمرداش بفتح الدال المهملة ، وميم مضمومة ، وراء ساكنة ، ودال ، وقيل ضاد ، وألف وشين ومعناه : حديد حجر . المنهل 1 / 322 ا ( نسخة نور عثمانية ) . ( 1636 ) من هنا إلى قوله : ( * ) ودعوني ولست من منصب الحكم ولا ساحبا لديهم ذيوله * ( البيت رقم 39 من القصيدة الواردة بعد قليل ، مما تنفرد به نسخة طب ، حيث وقع نقص في نسخة أيا صوفيا ، وما تفرع عنها من النسخ . ( 1637 ) حلب Aleppo ) عرضها الشمالي 36 - 10 ، وطولها الشرقي 37 - 5 ) مدينة في شمال سوريا ، تغنيها المكانة التي تتبوؤها في التاريخ الإسلامي عن التحلية . وانظر ياقوت 3 / 311 - 321 .