ابن خلدون

352

رحلة ابن خلدون

آخر منهم مكانه ، إلى أن انساق الأمر لولده حسن الناصر ، « 1615 » فقتل مستبدّه شيخون ، « 1616 » وملك أمره . وألقى زمام الدولة بيد مملوكه يلبغا ، « 1617 » فقام بها ، ونافسه أقرانه ، وأغروا به سلطانه ، فأجمع قتله . ونمي إليه الخبر وهو في علوفة البرسيم عند خيله المرتبطة لذلك ، فاعتزم على الامتناع ، واستعدّ للّقاء . واستدعاه سلطانه ، فتثاقل عن القدوم . واستشاط السّلطان ، وركب في خاصته إليه ، فركب هو لمصالحته ، وهاجم السّلطان ففلّه ، ورجع إلى القلعة ، وهو في اتّباعه ، فلم يلفه بقصره ، وأغرى به البحث فتقبّض عليه ، واستصفاه ، وقتله ، ونصب للملك محمد المنصور « 1618 » بن المظفر حاجي بن الناصر . وقام بالدولة أحسن قيام ، وأغرى نفسه بالاستكثار من المماليك ، وتهذيبهم بالتربية ، وتوفير النعم عندهم بالإقطاع ، والولايات ، حتى كمل منهم عدد لم تعهده الدولة . ثم خلع المنصور بن المظفر لسنتين ، ونصب مكانه للملك شعبان الأشرف « 1619 » بن حسين ابن الناصر ، فأقام على التّخت وهو في كفالته ، وهو على أوله في إعزاز الدولة ، وإظهار الترف والثروة ، حتى ظهرت مخايل العزّ والنعم ، في المساكن والجياد والمماليك والزينة ، ثم بطروا النعمة ، وكفروا الحقوق ، فحنقوا عليه لما كان يتجاوز الحدود بهم « 1620 » في الآداب ، فهمّوا بقتله وخلصوا نجيا لذلك في متصيّدهم الشتوي ، وقد برزوا له بخيامهم وسلطانهم على عادتهم . ولما أحسّ بذلك ركب ناجيا بنفسه إلى القاهرة ، فدخلوا على السّلطان الأشرف ، وجاءوا به على إثره ، وأجازوا البحر ، فقبضوا عليه عشيّ

--> ( 1615 ) لقبوه بالناصر ( لقب أبيه ) ، وانظر أخباره في العبر 5 / 447 - 452 ، وابن إياس 1 / 190 - 211 . ( 1616 ) الأمير الكبير سيف الدين الناصري ، قتل سنة 758 . وإليه ينسب الجامع ، والحانقاه تجاهه بالقاهرة . خطط المقريزي 4 / 113 وما بعدها طبع مصر . ( 1617 ) هو يلبغا بن عبد الله الخاصكي ( نسبة إلى خواص السّلطان ) . وقد تقدمت ترجمته . ( 1618 ) في العبر خبر تنصيبه للملك بأوسع مما هنا 5 / 452 ، وانظر تاريخ ابن إياس 1 / 211 - 212 . ( 1619 ) انظر تاريخ بن إياس 1 / 312 - 238 ، والعبرة / 253 وما بعدها حيث تجد الحديث الوافي عن تولية الأشرف ، وأخباره . ( 1620 ) كان يضربهم بالعصا ، ويجذع أنوفهم ، ويصطلم آذانهم . العبر . 5 / 456 .