ابن خلدون

353

رحلة ابن خلدون

يومهم ، ثم قتلوه « 1621 » في محبسه عشاء . وانطلقت أيديهم على أهل البلد بمعرّات لم يعهدوها من أول دولتهم ، من النهب والتخطّف وطروق المنازل والحمّامات للعبث بالحرم ، وإطلاق أعنّة الشهوات والبغي في كل ناحية ، فمرج أمر الناس ، ورفع الأمر إلى السّلطان ، وكثر الدعاء واللّجأ إلى الله . واجتمع أكابر الأمر إلى السّلطان ، وفاوضوه في كفّ عاديتهم ، فأمرهم بالركوب ، ونادى في جنده ورعيته بانطلاق الأيدي عليهم ، والاحتياط بهم في قبضة القهر ، فلم يكن إلا كلمح البصر ، وإذا بهم في قبضة الأسر . ثم عمّرت بهم السجون ، وصفّدوا وطيف بهم على الجمال ينادى بهم ، إبلاغا في الشهرة ، ثم وسّط « 1622 » أكثرهم ، وتتبع بالنفي والحبس بالثغور القصيّة ، ثم أطلقوا بعد ذلك . وكان فيمن أطلق جماعة منهم بحبس الكرك : فيهم برقوق الذي ملك أمرهم بعد ذلك ، وبركة الجوباني ، « 1623 » وألطنبغا الجوباني « 1624 » وجهركس الخليلي . وكان طشتمر ، « 1625 » دوادار يلبغا ، « 1626 » قد لطف محلّه عند السّلطان الأشرف ،

--> ( 1621 ) في العبر عرض واضح لهذه الثورة 5 / 456 - 158 . ( 1622 ) وسطه توسيطا : قطعة نصفين ، ويقال قتل فلان موسّطا . ( 1623 ) هو بركة بن عبد الله الجوباني اليلبغاوي الأمير زين الدين . كان أميرا شجاعا يحب العلماء ؛ له مآثر خيرية بمكة ، والحرم ، وبطريق المدينة . قتل سنة 872 . المنهل الصافي 1 / 182 - 183 ( نسخة نور عثمانية ) . ( 1624 ) علاء الدين ألطنبغا بن عبد الله الجوباني اليلبغاوي الأمير ، كان من خيار الأمراء دينا ، وعقلا وشجاعة . مات في الواقعة بين منطاش والناصري خارج دمشق سنة 792 ه ، وكان صديقا لابن خلدون ، وقد عرف به وأثنى عليه في العبر 5 / 476 - 47 ، 5 / 462 . ترجمته في « المنهل » 1 / 139 ب ( نسخة نور عثمانية ) . ( 1625 ) طشتمر بن عبد الله العلائي الدوادار الأمير سيف الدين ، توفي في دمياط منفيا سنة 786 . أثنى عليه ابن تغرى بردى كثيرا بمقدار ما قدح في بركة ، والظاهر برقوق . المنهل 1 / 410 ( نسخة نور عثمانية ) . ( 1626 ) لقب للذي يمسك دواة السّلطان أو الأمير ، ويتولى من الأمور ما يلزم هذا المعنى ، من حكم ، أو تنفيذ أمور ، أو غير ذلك . صبح الأعشى 5 / 462 .