ابن خلدون
316
رحلة ابن خلدون
بذكر القوم بما يناسبهم ، ويوفي حقّهم ووصفت المقام ، وكان نصّها : الحمد لله الذي بدأ بالنعم قبل سؤالها ، ووفّق من هداه للشّكر على منالها ، وجعل جزاء المحسنين في محبّته ، ففازوا بعظيم نوالها ؛ وعلّم الإنسان الأسماء والبيان ، وما لم يعلم من أمثالها ، وميّزه بالعقل الذي فضّله على أصناف الموجودات وأجيالها ، وهداه لقبول أمانة التكليف ، وحمل أثقالها ؛ وخلق الجن والإنس للعبادة ، ففاز منهم بالسعادة من جدّ في امتثالها ، ويسّر كلا لما خلق له ، « 1437 » من هداية نفسه أو إضلالها ، وفرغ ربّك من خلقها وخلقها وأرزاقها وآجالها . والصلاة على سيّدنا ومولانا محمد نكتة الأكوان وجمالها ، والحجّة البالغة لله على كمالها ، الذي رقّاه في أطوار الاصطفاء ، وآدم بين الطّين والماء ، فجاء خاتم أنبيائها وأرسالها ، « 1438 » ونسخ الملل بشريعته البيضاء فتميّز حرامها من حلالها ، ورضي لنا الإسلام دينا ، فأتمّ علينا النعمة بإكمالها . « 1439 » والرّضى عن آله وأصحابه غيوث رحمته المنسجمة وطلالها ، « 1440 » وليوث ملاحمه « 1441 » المشتهرة وأبطالها . وخير أمّة أخرجت للناس ، في توسّطها واعتداله ، وظهور الهداية والاستقامة في أحوالها ، صلّى الله عليه وعليهم صلاة تتّصل الخيرات باتّصالها ، وتنال البركات من خلالها . أما بعد فإنّ الله سبحانه لما أقرّ هذه الملّة الإسلامية في نصابها ، وشفاها من
--> ( 1437 ) يشير إلى الحديث : « كل ميسر لما خلق له » ، الذي رواه الإمام أحمد في مسنده » ، وانظر « كنوز الحقائق » للمناوي . ( 1438 ) ورد في كلام كثير من علماء المغرب والأندلس ، جمع رسول على « أرسال » . ولم يرد في معاجم اللغة هذا الجمع . ( 1439 ) يشير إلى الآية 3 من سورة المائدة : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » . ( 1440 ) الطلال جمع طلل ؛ وهو أخف المطر . ( 1441 ) الملاحم جمع ملحمة ؛ وهي الوقعة العظيمة القتل ، وموضع القتال ، والحرب .