ابن خلدون
313
رحلة ابن خلدون
ومن لاحظ الأحوال وازن بينها * ولم ير للدّنيا الدّنية من خطر وأمسى لأنواع الولايات نابذا * فغير نكير أن تواجه بالنكر فيهنيك يهنيك الذي أنت أهله * من الزّهد فيها والتّوقّي من الوزر ولا تكترث من حاسديك فإنّهم * حصى والحصى لا يرتقي مرتقى البدر ومن عامل الأقوام بالله مخلصا * له منهم نال الجزيل من الأجر بقيت لربع الفضل تحمي ذماره * وخار لك الرّحمن في كلّ ما تجري إيه سيدي رضي الله عنكم وأرضاكم ، وأطنبتم في كتابكم في الثناء على السّلطان الذي أنعم بالإبقاء ، والمساعدة على الانفصال عن خطّة القضاء ، واستوهبتم الدعاء له ممّن هنا من الأولياء ، ولله درّكم في التنبيه على الإرشاد إلى ذلكم ، فالدّعاء له من الواجب ، إذ فيه استقامة الأمور ، وصلاح الخاصّة والجمهور ، وعند ذلك ارتفعت أصوات العلماء والصلحاء بهذا القطر له ولكم بجميل الدعاء . أجاب الله فيكم أحسنه وأجمله ، وبلّغ كل واحد منكم ما قصده وأمّله . وأنتم أيضا من أنتم من أهل العلم والجلالة ، والفضل والأصالة ، وقد بلغتم بهذه البلاد الغاية من التّنويه ، والحظّ الشّريف النبيه ، لكن أراد الله سبحانه أن يكون لمحاسنكم في تلك البلاد المعظّمة ظهور ، وتحدث بعد الأمور أمور ؛ وبكلّ اعتبار ، فالزمان بكم - حيث كنتم - مباه ، والمحامد مجموعة لكم جمع تناه . ولما وقف على مكتوبكم إليّ مولانا السّلطان أبو عبد الله ، أطال الثناء على مقاصدكم ، وتحقّق صحيح ودادكم ، وجميل اعتقادكم ، وعمّر مجلسه يومئذ بالثّناء عليكم ، والشّكر لما لديكم . ثم ختم الكتاب بالسلام من كاتبه علي بن عبد الله بن الحسن مؤرّخا بصفر