ابن خلدون
314
رحلة ابن خلدون
تسعين . وفي طيّه مدرجة بخطّه ، ( وقد قصر فيها عن الإجادة ) نصّها : سيّدي رضي الله عنكم وأرضاكم ، وأظفر يمناكم بنوائب مناكم . أعتذر لكم عن الكتاب المدرج هذا طيّه بغير خطي ، فإنّي في الوقت بحال مرض من عينيّ ، ولكم العافية الواقية ، فيسعني سمحكم ، وربما أن لديكم تشوقا لما نزل في هذه المدّة بالمغرب من الهرج حاطه الله ، وأمن جميع بلاد المسلمين . والموجب أن الحصّة الموجّهة لتلك البلاد في خدمة أميرهم الواثق ، ظهر له ولوزيره ومن ساعده على رأيه إمساكها رهينة ، وجعلهم في القيود إلى أن يقع الخروج لهم عن مدينة سبتة . وكان القائد على هذه الحصّة العلج المسمّى مهنّد ، وصاحبه الفتى المدعو نصر الله . وكثر التردّد في القضية ، إلى أن أبرز القدر توجيه السّلطان أبي العبّاس - تولاه الله - صحبة فرج بن رضوان بحصّة ثانية ، وكان ما كان ، حسبما تلقيتم من الركبان ، هذا ما وسع الوقت من الكلام . ثم دعا ، وختم . وإنّما كتبت هذه الأخبار وإن كانت خارجة عن غرض هذا التعريف بالمؤلف ، لأنّ فيها تحقيقا لهذه الواقعات ، وهي مذكورة في أماكنها من الكتاب ، فربّما يحتاج الناظر إلى تحقيقها من هذا الموضع . وبعد قضاء الفريضة ، رجعت إلى القاهرة محفوفا بستر الله ولطفه ولقيت السّلطان ، فتلقّاني - أيّده الله - بمعهود مبرّته وعنايته . وكانت فتنة الناصري « 1432 » بعدها سنة إحدى وتسعين . ولحقت السّلطان النكبة التي محصه الله فيها وأقاله ، وجعل إلى الخير فيها عاقبته ومآله ، ثم أعاده إلى كرسيه للنظر في مصالح عباده ، فطوّقه القلادة التي ألبسه كما كانت ، فأعاد لي ما كان أجراه من نعمته ، ولزمت كسر البيت ممتّعا بالعافية ، لابسا برد العزلة ، عاكفا على قراءة العلم وتدريسه ، لهذا العهد فاتح سبع وتسعين . « 1433 »
--> ( 1432 ) يأتي حديثه مفصلا عن فتنة الناصري هذه فيما بعد . ( 1433 ) هنا تنتهي النسخ : الظاهري ، ش ، ط ، ز ، ونسخة نور عثمانية . وقد اختلفت عبارة « الختم » فيها ، وسنذكرها عند الحديث عن هذه النسخ ، وتقديرها والمقارنة بينها .