ابن خلدون

306

رحلة ابن خلدون

كسرى في السناء وتبّع « 1406 » فأثر لا يقتفر « 1407 » ولا يتبع ، تلك تحية عجماء لا تبين ولا تبين ، وزمزمة نافرها اللسان العربي المبين ، وهذه جهالة جهلاء ، لا ينطبق على حروفها الاستعلاء ، قد محا رسومها الجفاء ، وعلى آثار دمنتها العفاء ، وإن كانت التحيتان طالما أوجف بهما الرّكاب وقعقع البريد ، ولكن أين يقعان ممّا أريد . تحية الإسلام أصل في الفخر نسبا ، وأوصل بالشرع سببا ، فالأولى أن أحييك بما حيّا الله في كتابه رسله وأنبياءه ، وحيّت به ملائكته في جواره أولياءه فأقول : سلام عليكم يرسل من رحمات الله غماما ، ويفتق من الطّروس عن أزهار المحامد كماما ، ويستصحب من البركات ما يكون على الذي أحسن من ذلك تماما ، وأجدّد السؤال عن الحال الحالية بالعلم والدين ، المستمدّة من أنوارها سرج المهتدين . زادها الله صلاحا ، وعرّفها نجاحا يتبع فلاحا ، وأقرّر ما عندي من تعظيم أرتقي كلّ آونة شرفه ، واعتقاد جميل يرفع عن وجه البدر كلفه ، وثناء أنشر بيد الترك صحفه ، وعلى ذلك أيّها السيّد المالك ، فقد تشعّبت عليّ في مخاطبتك المسالك ، إن أخذت في تقرير فخرك العميم ، وحسبك الصميم ، فوالله ما أدري بأيّ ثنية للفخر يرفع العلم ، وفي أيّ بحر من ثنائك يسبح القلم ، الأمر جلل ، « والشمس تكبر عن حلي وعن حلل » ، وإن أخذت في شكاة الفراق ، والاستعداء على الأشواق ، اتّسع المجال ، وحصرت « 1408 » الرّوية والارتجال ، فالأولى أن أترك عذبة اللسان تلعب بها رياح الأشواق ،

--> ( 1406 ) ابن زمرك ينظر إلى قول أبي العلاء المعري : تحية كسرى في السّناء وتبّع * لربعك لا أرضى تحية أربع . وكانت تحية كسرى السجود له ، أما تحية ملوك العرب من لخم وجذام ، فكانت : « أبيت اللعن » ، ويقول ابن قتيبة في « المعارف » : إن قحطان أول من حياه ولده بتحية الملوك : « أبيت اللعن » . وكانت تحية ملوك غسان : « يا خير الفتيان » . وانظر لسان العرب « كفر » ، تاريخ الطبري 2 / 161 ، شروح سقط الزند ( البطليوسي ) ص 1528 ، المعارف لابن قتيبة ص 271 ، خزانة الأدب 4 / 138 ، 432 ، 29 ، « ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه » للمحبي 1 / 561 ( مخطوطة دار الكتب ) . ( 1407 ) يقتفر : يقتفي ، ويتتبّع . ( 1408 ) حصر : عيي .